الاثنين، 29 سبتمبر 2025

خيانة الانسان.....بقلم الشاعر سامي يعقوب

 الكِتَابَةُ بِأَبّجَديَةٍ ثُنَائِيِّةِ التَرقِيْم :


خِيَانَةُ الإِنْسَان .


لَوَحَ مُوَدِعًا فِي ذَهَابٍ يُشْعِلُ المَآقِي بِالدُمُوعِ ، و بِالدُمُوعِ لَاذَ عَنِّي كَي لَا أَرَاهُ يَمْشِي بَطِيئَ الخُطَى نَحْوَ مَوتِي …

كُنْتُ أَنَا المُهَاجِرُ عَن حُضْنِ أُمِّيَ ؛ بِلَادِي ، و أَنَا العَائِدُ مِنَ المَجْهُولِ هُنَاكَ حَيثُ كُنْتُ أَنَا ؛ فَقَط صَمْتِي …

لَم أَكُن أَعْرِفُنِي هُنَاكَ عَلَى مَشَارِفِ الفَنَاء ، عِنْدَمَا سَمِعْتُ سُكُونَ الكَونِ يَهْتِفُ مُدَوِّيًا : اذْهَب قَبْلَ أَن تَأتِي …

هَرَبْتُ مِن نَفْسِيَ إِلى نَفْسِي ، لَاهِثًا أَبْحَثُ عَن اكْتِمَالِ الرُوحِ فِي وَاحِدٍ يُشْبِهُنِي ، و يَقْبَلُنِيَ شَهِيقًا و زَفِيرًا فِي ذَاتِ المَكَان …

حَلُمْتُ قَبَلًا بِأَنَّنِي حَمَلُتُ الصَلَيبَ عَلَى أَكْتَافِي ، و عِشْتُ سِنِينَ المَنَافِي ، تِيهَ الشَتَاتِ يَكْتُبُ لِيَ العُنْوَان …

بِلَادٌ مِن عُمْرِ تَارِيخِيَ فَأَجَئَهَا المَخَاضُ عَلَى جَذْعِ زَيتُونَةٍ ، لَا شَرقِيَّةٍ و لَا غَرْبِيَّةٍ تُنْجِبُنِيَ ضَحِيَّةَ خِيَانَةِ الإِنْسَانِ لِلإِنْسَان …

أَصْرُخُ مِلئَ المَدَى ، لِأَسْمَعُهَا تَقُولُ : تَعَالَ إِلى السَفْحِ ، لِتَشْهَدَ مَعِيَ البِدَايَةَ و النِهَايَةَ تَزْحَفَانِ أَخْشَابَ طُوفَان …

تَعَالَ آخُذُكَ دَاخِلَ عُمْرِيَ الطَوِيلِ كَي تَحْيَا ، و تُورِقَ أَغْصَانَ الجَذْرِ الأَصِيلْ عَلَى هِضَابِ الجَلِيل و سَاقِ السِنْدِيَان …

فَأُزْهِرَ حَيَاةَ شَعْبٍ قَتَلَتْهُ الذِئَابُ فِي ( لَنْدَنَ ) الوَعْدِ ، و كَانَ الأَخُ رَضِيعًا يَثْغُو و يَلْعَبُ ، لِيَكْبُرَ عُمْرَ الجَرِيمَةِ صَحْرَاءَ أَعْوَامِ الزَمَان …

هِيَ أُمِّيَ مَا هَانَت و لَا وَهَنَت صَامِدَةٌ قَوِيَّةٌ ، تَعُدُّ الانْتِظَارَ عَلَى شَعْرِ الكَرْمِلْ بِالثَوَانِي ، و تُرضِعُ جُوعِيَ حَلِيبَ الإِبَاءِ ؛ طَعْمَ العُنْفُوَان …

و لَمَّا جَفَّ المَاءُ فِي حُنْجَرَةِ النِدَاءِ الأَخِير ، سُقِيَت مِن مَاءِ السَمَاءِ القَرِيبَةِ مِن السِهُولِ ، تُرْوَى مِن نَبْضِ دِمِنَا العَرَبِيِّ القَانِي ، يَطْلُبُ مِن هَدِيْل اليَمَامَاتِ حَنَان …

 نَحْنُ مِيقَاتُ الغَدِ الآتِي وَاثِقٌ مِن فَجْرِهِ و إِشْرَاقِهِ سَوفَ يَأتِي ، مِن رَحِمِ العَنَاءِ يَبْزُغُ بَعْدَ اللَّيلِ الطَوِيلِ سَيَكُونُ ؛ كَان …

نَحْنُ الطُفُولَةُ و البُطُولَةُ ، شَبَابًا و شِيْبًا عَلَى دَربِ الشَهِيدِ نَسِير ، نَصْعَدُ الأَعَالِي دَرْبًا لَن يَطُولَ المَسِيرُ ، جَاءَ فِي أَمْسِي الجَدِيدِ يَهْزِمُ الطُغْيَان …

أَنَا هُنَا أَطِيرُ غَمَامًا مُشْبَعًا بِالنَدَى و لَحْنَ الرُجُوعِ لِبَيتِيَ ، يَقُولُ النِدَاءَ قَصِيدًا لِلدُورِيِّ يَصْدَحُ لَقَد آنَ الأَوَان …

يُغَنِينِيَ طَرِبًا نَصْرُ هَزِيمَةِ البَربَرِيِّ الغَاشِمِ ، يَهْرُبُ فِي كُلِّ الجِهَاتِ و مِنِّيَ مَعَ كُلِّ الجِهَاتِ ، مِن لَونِ الحَيَاةِ الصَفَاءِ حُبًا هَرَبَ الجَبَان …

زَرَعْتُ فِي دَاخِلِيِّ نَفْسِيَ التَي لَم أَكُنْهَا قَبْلَ الرَبِيع ، لِأَعْرِفَ آبَائِيَ المَوتَى مِلْحُهُم تُرَابَ بِلَادِيَ ؛ أُمُّ كَنْعَان …

أَنَا أَمْسِيَ و نَفَسِيَ ، و أَنَا اليَومَ و مَا يُخْفِي لِيَ القَادِمُ ، و أَنَا ؛ الآن .


سامي يعقوب . / فلسطين .


#إِغضب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من أجلها ...بقلم الشاعر حكمت نايف خولي

 حكمت نايف خولي من أجلها من أجلها من أجل عينيها وسحر جفونها كرَّستُ أشعاري لها وأقمتُ في أغوارِ روحي معبداً ونذرتُ نفسي عابداً في قدسها   فه...