الخميس، 7 أغسطس 2025

سيدي مانع ...بقلم الشاعر ابراهيم عثمان


 سيدي مانع


هذه قصيدة صوفية مهداة الى أبناء مدينة الدرعان نساء ورجالا ، وهي تمجّد الولي الصالح سيدي مانع، كتبتها بنَفَس روحيٍّ غنائيّ، ممزوج بالوجد والهيام، ومُشبَّعة برموز الجنون الصوفي، والحنين إلى الأولياء:


يا مَانِعَ الغيمِ عني… ومُنزلَ الجنون!

يا سيدي مانعْ.. يا ساكن الكدية...

أيها الراكضُ في الريحِ كقُبلةٍ لم تُكمِلْ نشيدَها،

يا من سَما فوقَ الجهاتِ الأربعِ،

وركلَ الزمانَ كما يُركلُ المجذوبُ طينَ العالَمين.


أيها الساكنُ في صَدرِ المغارةِ،

وفي لُجّةِ القصائدِ التي لم تُكتَب،

جئتكَ لا في هيئةِ عاشقٍ…

بل في هيئةِ سؤالٍ مصلوبٍ على رؤوسِ المدى،

وقد خَرِبتْ أحوالي

كما يخربُ السكونُ إذا رَكَضَتْ فيهِ رؤى العارفين.


يا سيدي مانعْ،

أأنا المجنونُ الذي وعدتَهُ بسِرّ العسل؟

أم أنا حِبرُ ذاكَ الدعاءِ الذي جفَّ قبلَ الوصول؟

أم أنا طفلُ الغيمِ،

يبكيكَ في صحراءِ النسيان

ويُغنِّي باسمكَ في خرائبِ الليلِ وخرائطِ الفُقدان؟


يا مانعَ الضَّيعةِ عنَّا،

يا بوصلةَ الرُّوحِ إذا استحالَ الترابُ إلى سؤال،

قُم، واركضْ في دمي،

صِرْ نبيّاً من فُتاتِ الرمل،

وامشِ على قلبي كما تمشي الندوبُ على المرايا.


من أينَ لكَ هذا الجنونُ الساجدُ في العيون؟

من أينَ لِمَقامِكَ هذا الانحناءُ الفلكيّ،

وهذا اللهيبُ الأبيضُ الذي

يَرقصُ حولَك كأنّه خُطى الملائكة؟!


أيا سيدي مانعْ،

يا مَن كتبتَ على لَوحِ الغيبِ:

"أنا حبرُ اللهِ في أسماءِ أوليائِه!"

يا شبحَ الحكمةِ في عُيونِ المجاذيب،

خذني إليكَ …

ارفعني من جُبِّ الأنا

إلى عرشِ النُّورِ الخام.


دلّني،

كيف أُغنِّي للريحِ باسمكَ؟

كيف أَذبحُ العقلَ قرباناً؟

كيفَ أَضَعُ جسدي في صحنِ وردٍ

وأصرخُ: هذا نَذرُ العاشقين؟!


يا سيدي مانع،

الطريقُ إليكَ ليسَ طريقاً…

إنهُ نَفَسٌ واحد،

بينَ وَجْدَتَين،

وبينَ خرْفةِ مَن قال:

"رأيتُ اللهَ يَرقصُ في عباءةِ وليٍّ نائم."


سلامٌ عليكَ،

يا مَن رَفَعتَ هوارة وسيبوس على ظهركَ

كما يُرفَعُ طفلٌ إلى السماء

ويُقالُ له: "هناكَ… هناكَ النور!"


بقلم: ابراهيم عثمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جب القصيد ...بقلم الشاعر سليمان كامل

 جُبُّ القصيدِ بقلم // سليمان كاااامل ************************ كف ياقلمي...............ولا تغترف من الأعماق........هموماً وأحزانا فالناس ياق...