وَبَحَثْتُ عَنْكِ...
بَيْنَ أَوْرَاقِي المُتْعَبَةِ
فِي زَوَايَا دَفْتَرٍ يَشْهَقُ
كُلَّمَا نَطَقْتُ بِاسْمِكِ
كُنْتِ تَسْكُنِينَ بَيْنَ فَاصِلَةٍ
وَعَلاَمَةِ تَعَجُّبٍ
كَأَنَّكِ قَصِيدَةٌ رَفَضْتِ
أَنْ تُكْتَبَ دَفْعَةً وَاحِدَةً
يَا امْرَأَةً اسْتَوْطَنَتْنِي،
وَصَارَتِ اللُّغَةُ تَتَلَعْثَمُ
حِينَ تَمُرُّ مَلامِحُكِ
هَلْ تَدْرِينَ كَمْ نَثَرْتُكِ
فَوْقَ سُطُورِي
كَزُهُورٍ عَارِيَةٍ
فِي حِضْنِ الكَلَامِ الهَارِبِ؟
فَتَّشْتُ عَنْكِ فِي تَجَاعِيدِ الحِبْرِ
وَفِي رَعْشَةِ القَلَمِ
حِينَ يَخُونُهُ السُّكُونُ
أَعْرِفُ أَنَّكِ كُنْتِ هُنَا...
تَرَكْتِ عِطْرَكِ عَلَى المَجَازِ
وَتَرَكْتِ عَيْنَيْكِ تَتَأَرْجَحَانِ
عَلَى حَافَّةِ الحَنِينِ
دَفَاتِرِي... يَا حَبِيبَةَ الدَّفَاتِرِ
لَمْ تَعُدْ تَكْتُبُ إِلَّاكِ
كُلُّ المُفْرَدَاتِ خَاضِعَةٌ لِسُلْطَتِكِ
وَكُلُّ أَبْيَاتِي...
تَبْدَأُ بِعَيْنَيْكِ، وَتنتهي فِيهِمَا
فَهَلْ تَعُودِينَ؟
لَيْسَ كَشَخْصٍ فَقَطْ، بَلْ كَفِكْرَةٍ
كَقَصِيدَةٍ مُتَوَحِّشَةٍ،
لا تَخْجَلُ مِنَ الشَّغَفِ
وَتَحْتَلُّ بَيَاضَ الوَرَقِ،
دُونَ اسْتِئْذَانٍ...
وَبَحَثْتُ
عَنْ مَلامِحِكِ فِي دَفَاتِرِي
بَيْنَ سُطُورٍ شَارِدَةٍ كَالمُسَافِرِ
فِي الحَرْفِ الهَائِمِ،
فِي النُّقْطَةِ اليَتِيمَةِ
وَفِي بَيَاضِ الصَّفَحَاتِ...
كَأَنَّكِ طَيْفُ شَاعِرٍ
فَتَّشْتُ عَنْكِ
فِي قَصِيدَةٍ كُنْتُ أَكْتُبُهَا
حِينَما انْفَلَتَ الحَنِينُ
مِنْ دَفَّتَي الدَّفَاتِرِ
وَجَدْتُ طَيْفَكِ
بَيْنَ "أُحِبُّكِ" وَأَوَّلِ تَنَهِيدَةٍ
وَفِي ارْتِعَاشَةِ الحِبْرِ،
وَفِي خَجَلِ الخَوَاطِرِ
أَذْكُرُ عَيْنَيْكِ
حِينَ سَكَبْتُهَا نَغَمًا
عَلَى وَتَرٍ مِنَ الشَّوْقِ
فِي لَيْلِ المُسَافِرِ
كَانَتْ تُغَنِّي وَالوَرَقُ
يُصْغِي لِحُلْمِهَا
كَأَنَّهَا لَحْنُ المَطَرِ
فِي قَلْبٍ جَافٍّ عَاثِرٍ
وَفِي دَفَاتِرِي، ظَلَّ اسْمُكِ مَنْقُوشًا
بِيَدِ الوَقْتِ،
لا يَمْحُو الزَّمَانُ وَلا العَابِرُ
فَهَلْ تَعُودِينَ حَرْفًا يُلَمْلِمُ شَتَاتِي؟
أَمْ تَظَلِّينَ بَيْنَ السُّطُورِ،
كَالغَيْمِ فِي النَّاظِرِ؟
بقلمي فاطمة الزهراء طهري


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق