حين كان العراق عظيمًا
كنّا نعلو على جراح الدُنا
ونُريقُ النورَ في الدجى والظُّلَما
كنّا إذا قال جدّ العزم في فتنٍ
صارت خطانا له سِهامًا وحُمى
كنا نُحيي الحروفَ قافيةً
تسقي الحضاراتِ من شذا الكَلِما
وكان دجلةُ إن حُبست خُطاه
يبكي الفراتَ ويشتكي الظُّلما
كنا نصدُّ الرياحَ إن عصفت
ونصنعُ الصبحَ من رمادِ العمى
والدهرُ إن مالَ لا نَميلُ له
نبقى كما كنّا: شموسًا وسُمى
واليومَ، ما بالُ كفِّنا ألجمت
فيها الجراحُ، وقيدُنا أحكما؟
أينَ العيونُ التي إذا اشتعلت
أحيت رمادَ الأرضِ والبُكما؟
تاهَ الصغارُ، وما عرفوا وطنًا
إلّا الحروبَ، وموتَهم في الدُّجى
وبغدادُ، يا حسرةً متّقدة
تلبسُ ثوبَ الصبرِ وهي ضِنى
لكننا لا نموتُ إن سقطت
في الدربِ أعمارُنا المُثلى
نحنُ العراقُ، وإن خذلتْنا السما
فانهضْ، كأنكَ ما انحنيتَ لنا
واخلعْ غبارَ الصمتِ، كن نَغما
إنّا وُلدنا لنستردَّ المدى
ونزرعَ النورَ في رُبى الألما
احمد العبيدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق