الأربعاء، 21 أغسطس 2024

صاحب الظل ...بقلم الكاتب سالم المشني

 صاحب الظل.....!

وقفوا جميعا محدقين بهذا الرجل الذي تراخت أطرافه ولم يعد يبق منه سوى ظله الذي أينما ذهب رافقه وأصبح يسير معه في كل رحلاته لا يغادره إلا عند مغيب الشمس فيختفي ويبق وحده دون ظل ....!

لقد غلب عليه النعاس فها هو يبسط يديه ليعانق النوم ...

رسم خطوطا حوله وبني فوق مخدعه نصبا حتى إذا طال نومه

يفتقده ظله ويبحث عنه إذا أطال الغفاء ......

هذا الرجل لا يستحق الرثاء ولا يستحق أن تطلقوا عليه صاحب الظل ، فهو من أهلك نفسه فداءا لقوم لم يكونوا من الفضلاء فكل حياته كانت هباء وها هو الآن كأنه لم يكن . صحيح أنه كان كنسمة تدغدغ النفوس لكن هذه النسمة سرعان ما تغادر نفوس الذين أتخذوا منه دمية للترفيه فقط . قد علم أنه كان في حلم عميق حتى في يقظته وكان ذلك من تأثير تلقاه من قرناء السوء

لا خلاص له إلا أن يعتكف في عزلته إما حتى الموت أو تستيقظ فيه إرادته التي لا يقاومها أحد من تلك الفئة الضالة

دهاليز وأنفاق مظلمة يسكن فيها هؤلاء.. لقد قرر بناء سفينة تأخذه

إلى الأفق البعيد أملا منه أن يجد هناك من يستمعون لقوله ويكون معه ظله الذي يرى ويسمع ويكتب ما مضى وما هو آت...

أفاق من نومه مذعورا يلتفت إلى كل الجهات فما وجد إلا السكون يخيم على تلك الغرفة التي كان ينام بها .... بحث عن ظله ولم يجده فأدرك أنه ينتظره في الخارج حيث الشمس هناك تسطع في وسط السماء....

أسرع بالخروج وبدأ رحلته من جديد.... كان هذا الرجل طاهر القلب لكن طهارته تلك لم تكن في مكان وجوده بين قطيع من العناكب الذين دوما ما نصبوا له الشباك لإسطياده ....

لا يوجد في عالمنا هذا مكان للطهارة فإذا لم تكن منافقا فلا مجال لك بالعيش وإذا تمسكت بمبادئك فاذهب بعيدا وعش مع من سبقوك من العظماء رغم موتهم فهناك تخاطبهم وتسألهم عما تريد وليكن عقلك يوحي لك بأنهم أجابوك... هكذا نحن في عصر الرويبضة فلا جديد إما خنوع وإما النفي......!

سالم المشني.... فلسطين...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إلى المدام ....بقلم الشاعر الضاحك الباكي بلال هشهش

 إلى المدام بالذمة دا اسمه كلام يوم هنا وعشرة خصام زهقنا فول وطعمية هو اكل اللحمة حرام ولا الدكتور في روشتته  مانع  البط والحمام صارحيني يا ...