الدين هو مدخرات الأمم وكنوزها
للكاتب ايمن غنيم
كان زعما فصار واقعا أليما ألا وهو
إن الدين هو أفيون الشعوب
تلك المقولة الفلسفية تحولت إلي ٱليات حقيقية داعمة لإنصياع الأمة الإسلامية لقدرها ومصيرها لحتمية الاستسلام والخضوع لنواتج حتمية إلي مسببات وهمية وتداعيات دينية وزرائع قدسية مرحلية فكان الضياع والتشتت ودمار بنيان الامة وانهاكها وحصر مقدراتها في فكرة الانصياع للدين دون العمل به والنهج المتبع لفاعليته وممارسة ٱليات الدفاع عنه ومجابهة أعدائة في ميادين الحرب ومواجهته بالدعاء المبتور دون الأخذ بأسباب النصر وترك دواعي الهزيمة .
لذا كان المدخل الإستعماري المعاصر في تفتيت القوي الداعمة للدين إلي فكرة التخاذل والإستسلام والعزوف عن النهوض والإستعداد والتحسب للبناء والتعمير وحتي عن مفهوم المقاومة والجهاد وإعلاء كلمة الحق ونصرتها والدفع بالمقاومة والتصدي للانهزامية والفشل وعدم تعبئة النفس لمناصرة الدين ومجابهة أعدائه والتصدي لمواجهة الانحلال والتفكك لحال الأمة وما صارت إليه من ضعف وخذلان وما هيمنت عليها مفاهيم سياسة بعدتها كل البعد عن مواصلة تقدمها وإنطلاقها نحو ٱفاق الرقي، وانشطارها وتوظيف أيدولوجيات نابعة من الدين لهدم الدين ذاته فهم مدركون تماما أننا أمة متدينة تعرف جيدا أن من يغامر بتحدي شريعتنا فهو حتما خاسر .لذا أوردوا إلينا من يفسرون التدين والإلتزام بالدين هو العدول عن المناهضة والمواجهة لكل الأخطار التي تحدق بينا في إطار تبديل رؤي التدين من صيرورة التغيير والتحلي بٱليات العمل الدؤوب ومناصرة الفئات القليلة الصامدة تحت رضوخ الإستعمار ومحاصرة علومنا وثقافتنا والهيمنة علي إعادة وتفسير الدين تارة بالإرهاب ، تلك الفكرة التي ترجمت الفكر الداعشي الداعم للفسق والفجور والقتل والتدمير تحت شعار الله اكبر ، ليدنسوا الدين ويهمشوا فحوي دوره وتقويض هيمنته ونحن نعلم أنها صناعة أمريكية صهوينية . ليشوهوا رسالة الاسلام السامية وإعلان الحرب علي معتنقيه وداعمية بلسان حال معتنقيه .
وصرنا بين عبثية فهم مغلوط وفتن داخلية وانشطار الأمة الإسلامية علي اختلاف الأيدولوجيات ، ما بين صمت ورجاء وما بين خذلان وضعف ، وما بين إيمان فاتر متقاعس انهزامي استسلامي .لفرضية الدفاع بالصمت والدعاء لا بالعمل والرجاء .وصارت كل محاولت النصرة لديننا والدفاع عن أمتنا هو الامتعاض والرضوخ لواقعية الأقدار والانغماس وفقط في التعبد والدعاء دون أخذ الحيطة والحذر وفكرة الدفاع . أصبحت قدريات الأمة في مصائبها وانحطاطها وحروبها وانشقاقها ليس بالأمر المروع عند قبول فكرة الإذعان والاستسلام لكونه قدر الله وفقط نتعامل معها بحرفية وسطحية التدين لا بفاعلية المؤمن القوي الذي يغير علي عرضه وارضه ونسكه ومقداسته والمثول أمام فجائع الامور بالانتكاسة المخملية والتي تتقبل الانصياع لفرضية القدر وعلم الله الخفي وراء تلك النوائب تارة وتارة قلب موازين ومعايير الجهاد وفكرة مناهضة الباطل بالسجود والدعاء .ذاك الذي ألقي عبء ثقيل علي الدين في طلب المعجزات االإلهية دون إدراك لمفهوم الجهاد والحرب علي الأعداء بالتحلي بالقوة والعدة والعتاد لا بصيرورة الاستسلام . وتحولت منابر المساجد إلي الدعوات الخانعة والتي لا تعدو سوي تواكل دون التوكل والتحلي بالقوة وإصباغ سلوكيتنا بصبغة القوة الداعمة لنصرة دين الله والتحلي بواقعيات الإيمان الحق والأخذ بالأسباب . عاملين بقوله تعالي وإن تنصروا الله ينصركم . ٱي إنه لابد من نصرة الله بالعمل الدؤوب والدفع بالمواجهة الحقيقة و التصدي للأعداء بالعلم ومواجهة الباطل بالحق الدامغ و لا نحمل الدين أخطاء فكرنا القاصر علي مفهوم التدين الخاوي من صدق العقيدة ومفهومها الحق . والنزوح إلي ضعف الايمان وافتراضية الاستسلام للأقدار استنادا علي حتمية الانصياع إلي مقدارتنا والتي هي حتمية الوجود إيمانا منا بما تنبأ به سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم لكن لاندري في أي زمن تكون ومن هم داعمي هذه المرحلة فذاك في علم الله لا بعلمنا نحن .
ناسين دورنا الفاعل في تغيير تلك المعادلة في نصرة الحق والدفاع عن مقدساتنا بمعاول القوة لا معاول الدعاء . فرسولنا الكريم خاض الحروب ونشر الإسلام بالعدة والعتاد . فكانت نصرتنا .
فالدين حامي لهواجس النفس وشططها . وهو الركيزة التي تدعم الثبات والقوة وهو الرداء القوي الذي يحمي فكرنا من سطوة التخبط او التوقف او العدول عن مرجعية الايمان أي انه إطار داعم لكل ما نصبو إليه وليس بوسيلة فاعلة دون التحلي بمقومات الحياة والٱليات التي بها نستطيع تحقيق ما نصبو إليه حتي في حياتنا الخاصة والدفع بالتقدمية وإثبات الذات .
لذا استعان صهاينة العصر ويهود اليوم لبهت الدين وجعله يدعم وفقط ما قد سبق والتركيز علي فكرة التسلل إلي
النفس البشرية الخانعة بالمثول أمام ما يحدث هنا او هناك بأنها مقدرات الأمة والحل هو انتظار المهدي للخلاص ما نحن فيه وان فكرة تحرير بيت المقدس او عودة الأمة الاسلامية كسابق عهدها قوية مهيمنة مسيطرة هي نهاية العالم . والحقبة التي نحن فيها هي ٱخر الزمان ولا مناص من مجابهة العدو الحقيقي إلا بالايمان القاطع لشخص دون غيرة بتحقيق النصر والعبور بالأمة جمعاء إلي بر الأمان . ليفتروا عزائمنا ويقوضوا مصادر قواتنا ويفتتوا وحدتنا ونصبح قابعين في صومعة التعبد دون حراك سا كنين صامتين راضخين لواقع المذلة والمهانة دون ان ننتفض لنصرة الله ونصرة لدينه الحق ولم شمل الأمة الممزقة الأوصال والمشتته تحت مظلة الطائفية والمذهبية المتباينة والتي تفرض روح الشقاق .
وهدم الدين بدعاة الدين المؤجورين وتفنيد الدين وشرائعة ونسكه علي هوي يطابق هواهم ويدعم الديانة الابراهمية المزعومة وجعلها أسلوب تعايش ونهج حياة . لذا كان من الأحري بنا أن ننصر أمتنا ولا نقبع في ثوب المهادنة والانتظار لفكرة الخلاص او الزهد في الحياة كطور من اطوار التدين . وترك أبواب الحياة علي مصرعيها للصهاينة والأمريكان وفلسفات الغرب لتجوب عوالمنا الساكنة .والانشغال وفقط بكيفية الهروب والانغماس في عباءة التدين اللفظي لا التدين العملي الداعم لنصرة الأمة لا لإنهزميتها .
مؤمنين بأن الله لا يغير بقوم حتي يغيروا من انفسهم وهذا يعني التغيير من فكرهم الصامت وعزيمتهم المتهالكة وقدراتهم الفاترة إلي قوة تضاهي قوة الأمم المغيرة علي أمتنا . والنهوض بأحوالنا علميا وعمليا ومجتمعيا وسياسيا واقتصاديا وفي شتي مجالات الحياة حتي نستطيع مقاومة الأعداء ومجابهة هذا الثبات والخمول والغموض بحقيقة الواقع الجلي والايمان القوي هكذا تكون نصرة الله ونصرة أمتنا
بقلم أيمن غنيم .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق