الشَّوْق
رُمْتُ اللِّقاءَ بقَلْبٍ هامَ حَيْرانا
والشَّوقُ جَمْرٌ صَلَتْهُ نارُ فُرْقانا
في كُلِّ نافِذَةٍ مِنْ وَحي ذاكِرَتي
أودَعْتُ خاطِرَةً تَأْباكِ نِسْيانا
يا مَنْ بِبُعدكِ قَدْ شَيَّدْتُ مِنْ عِبَري
دارًا جَعَلْتُ لها الأهْدابَ جُدْرانا
نَبْضي يَحِنُّ إلى نَبْضٍ يؤانِسُهُ
هَلَّا تَداخَلَ بالشَّرْيانِ نَبْضانا
هَبَّ النَّسيمُ ونَيْسانُ انْتَشى عَطِرًا
بالمِسْكِ وَحْدكِ قَدْ ضَوَّعْتِ نَيْسانا
ثارَ الرَّبيعُ على حُسْنٍ يُزاحِمُهُ
وأَعْلَنَ الزَّهْرُ إنَّ الحُسْنَ أغْوانا
هذا الجَمالُ بهِ عَيْنِي أُكَحِّلُها
لوِ اسْتَحالَ سَوادُ الكُحْلِ قَطْرانا
يا أنتِ يا امرأةً أرْخَتْ جَدائِلَها
فأَدْمَنَ اللَّيْلُ ذاكَ الجَوْنَ إدْمانا
ثُمَّ استَضاءَ بوَجْهٍ مُبْدِرٍ نَضِرٍ
واسْتَلَّ مِنْ ثَغْرِكِ البَسَّامِ مَرْجانا
إنَّ الصلاةَ بمِحْرابِ الهَوى نُسُكٌ
والشَّوقُ زُهْدٌ بِهِ تُمْحى خَطايانا
حتّى الطّوافُ بعَيْنَي مَنْ أَحِنُّ لَها
والسَّعْيُ بَيْنَهُما يَجْتَثُّ عِصْيانا
في مَعْبَدِ العِشْقِ ذا نَذْرٌ أقَدِّمُهُ
إنّي نَذَرْتُ شَغافَ القَلْبِ قُرْبانا
لكنَّني دَنِفٌ يَجْتاحُني وَصَبٌ
مِنْ شِدَّةِ الوَجْدِ ما أَلْفَيْتُ عُنْوانا
كيفَ الشَّعائِرُ أُحْيِيها وبي شَجَنٌ
أضْنى فُؤادي وأَعْيا الرُّوحَ أحْيانا
لا تَسألي الصَّبَّ عَنْ شَوْقٍ ألَمَّ بِهِ
إنَّ الصَّبابَةَ لا تَبْتاعُ بُرْهانا
في حَيِّينا طَلَلٌ أودَعْتُهُ أَمَلِي
إنِ افْتَرَقْنا تَلاقَتْ فيهِ رُوحانا
أحمد طاطو

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق