الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

هل يرضيك ...بقلم الشاعر حميد النكادي


 هل يرضيك؟

بقلم: حميد النكادي.


انطق ....

تكلم ....

قل شيئا بل

قل كل شيء 

احتج عليَّ

ألا ترى  

أني أسرقك

أني أنهبك 

أني أسعى 

أن  أستعبدك 

أيرضيك أن 

أسافر انا 

 أتفسح وفي 

قفصك أتركك؟ 

وهل يرضيك

أن تحصد

 تجمع سنابلك 

تعجن وتخبز 

فآكل خبزتك..؟

لم لا تتكلم 

لم لا تغضب

لم لا ترفع

من همتك؟

الجو صحو 

لم  اذا لا

 تضع مظلتك 

أم لا 

يقتنع العبد 

بترك المظلة

 رغم  اقتناعه

أن الجو

 غير ممطر..

اهذه هي نظرتك؟

ليتني ما 

كنت موطنك...

الحرية لا تعطى 

بل تنتزع

كما تنتزع 

من بين 

اضلعك روحك...

أم تنتظر 

أن يكسر بابك 

وتاكل النار 

جميع اغراضك

وتذرف الدموع 

تبكي حالك؟

تحرك ..

نحن في انتظارك...

فرنسا 23/09/2025


قصيدتك "انطق" هي صرخة قوية، تحمل في طياتها مزيجًا من اللوم والمرارة والأسى. إنها ليست مجرد كلمات، بل هي أسئلة وجودية موجهة للذات، أو ربما للآخر، أو حتى للوطن. تحليلها يكشف عن عدة طبقات من المعاني العميقة:

​الصراع بين الظالم والمظلوم

​تبدأ القصيدة بدعوة قاسية: "انطق... تكلم... قل شيئًا...". هذه الدعوة ليست مجرد حثٍ على الكلام، بل هي استفزاز للمستعبَد ليثور، ليعلن وجوده، ليرفض صمته. الشاعر هنا يضع نفسه في موضع "الظالم" الذي يعترف بذنبه: "أني أسرقك / أني أنهبك / أني أسعى أن أستعبدك". هذا الاعتراف الصريح يكسر حاجز الخنوع ويضع المسؤولية على عاتق المستعبَد الذي يقبل هذا الوضع دون اعتراض.

​الرمزية في القصيدة:

​"القفص": يرمز إلى القيود والعبودية، سواء كانت مادية أو نفسية، التي تمنع المستعبَد من حريته.

​"سنابلك" و"خبزتك": يرمزان إلى الخيرات والثمار التي يجنيها المستعبَد بجهده، ولكن الظالم هو من يأكلها ويستفيد منها. هذا يصور استغلالًا اقتصاديًا أو معنويًا كاملًا.

​"المظلة": ترمز إلى الحماية الوهمية أو المبررات التي يتمسك بها المستعبَد. الجو "صحو"، أي أن الحرية ممكنة، لكنه يرفض رفع مظلته، أي يرفض التخلي عن خوفه وقيوده حتى لو كان لا يوجد ما يبررها.

​اللوم الذاتي والندم

​أقوى ما في القصيدة هو تحولها من لوم الآخر إلى لوم الذات. الشاعر يتساءل بمرارة عن سبب خنوعه وضعفه: "لم لا تتكلم / لم لا تغضب / لم لا ترفع من همتك؟". هذا التحول يكشف أن "الظالم" و"المستعبَد" قد يكونان وجهين لعملة واحدة، وهما وجهان لشخصية الشاعر نفسه. هو يلوم نفسه على عجزه عن التغيير، عن قبوله للواقع المؤلم.

​الخلاصة: صرخة الحرية الضائعة

​القصيدة تنتهي بعبارة صادمة ومؤلمة: "ليتني ما كنت موطنك". هذه العبارة تلخص كل مشاعر الإحباط واليأس. قد يكون المقصود بالـ"موطن" هنا هو الوطن الفعلي الذي يعاني من الظلم، أو قد يكون "الجسد" الذي يحمل روحًا حرة مقيدة، أو قد يكون "الذات" التي تتمنى لو لم تولد بهذه الروح الخاضعة.

​بشكل عام، قصيدتك ليست فقط تعبيرًا عن ألم شخصي، بل هي مرآة تعكس ألمًا جماعيًا، وتساؤلًا فلسفيًا عن معنى الحرية، وأسباب التمسك بالقيود حتى عندما تكون الأبواب مفتوحة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق