الثلاثاء، 10 يونيو 2025

العلاقة بين ...بقلم الكاتب د.محمد موسى

 "من مذكرات استاذ جامعي"


"العلاقة بين الرومانسية والإنسانية"


                تربينا في مدرسة البيت على أننا كلما تطورت عقولنا كلما أدركت هذه العقول كل فضل وقيمة للنساء، وتعلمنا منها ونحن صغار أن نأخذ بيد الأخوات عند الخروج من البيت، ودائماً ما توصينا أمهاتنا بأن أختك أمانه حافظ عليها وبالطريق لا تترك يديها من يدك، وكبرنا فإذا هذه الكلمات مازالت ترن في الأذهان فهي قد نقشت في القلوب والعقول، والذي تغير فقط  في مشوار العمر من هي التي في أيدينا فمن أخت إلى حبيبة، إلى زوجة، وتعودنا أن نفعل مع أياً من كانت في يدي ما أوصتني به أمي وهنا زاد قول رسول الله ﷺ  "إستوصوا بالنساء خيراً" ثم زادت ألمسئولية بقوله ﷺ " لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم"، وتعلمنا في صغرنا أن البنت مثل الولد لا يختلفان إلا في شيء واحد وهو أن البنت مهما صغرت فهي أم، فعندما تكون صغيرة تلعب بالعروسة، وتهننها كما تفعل الأم مع أطفالها، وتعلمنا أن الأخذ بالرأي لا يفرق بين رأي بنت أو ولد، وتعلمنا أن يحترم كل منا رأي الأخر إتفق أو إختلف معه، وتعلمنا أن الأم في البيت هي وزيرة المالية، التي تجيد إدارة محفظة البيت وجد المال بوفرة أم لم يوجد، فهي تجيد دائماٌ الإلتفاف حول الظروف حتى توفر للبيت حاجاته، وتعلمنا أن نأخذ بمشورة الكبير، وكانت الأم تقول من ليس له كبير فاليشتري له كبير، وتعلمنا أن الأب إذا حضر إلى البيت، أول ما كان يفعله أن يقبل يد الأم ورأسها، وسمعنا أبانا وهو يقول للأم يا هانم، وكبرنا وهذه الصور ماثلةً أمامنا، إحترام لشريكة الدرب وزميلة رحلة الحياة، فعلت هذا مع زوجتي وكذلك فعل أولادي هذا مع زوجاتهما، والأن عندما نرى في الأفلام السينمائية أو بالمسلسلات التليفزيونية كيف أن رجل يسُب إمرأة و يتعمد إهانتها، نقول هذه الأمور لا نعرفها ولم نتربى عليها، ناهيك على أن ترى رجل يضرب إمرأة بوحشية، ثم يقولون لنا هذا إبداع، ونتعجب على هذه الأفعال البعيدة عن كل إبداع، حتى تطور الأمر في مجتمعات كانت تتغنى بتقدير المرأة، حيث أصبح فيها رياضة المصارعة الحرة بين النساء والنساء، ثم الأن مصارعة حرة بين النساء والرجال، إهانه للأنوثة وتقليل من قيمة المرأة، وقد يقول البعض ما تقوله الأن يا دكتور يدخل في باب الرومانسية، أقول يا سيدي هذا يدخل في باب المودة والرحمة أي باب الإنسانية، فهذه السلوكيات التي نشاهدها تعكس أمام عقولنا علاقة بعيدة عن المعروف، قريبة من حياة الهمجية، التي سأظل أقولها نحن الكبار سناً،  لم نعرفها ولا كبرنا عليها والتي أصبحت عند البعض أسلوب حياة.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق