الأحد، 22 سبتمبر 2024

عرس الجنة ...بقلم الكاتبة وفاء عبد الحفيظ


 قصة قصيرة

عرس الجنة


هدهدتها الأماني الجائعة، في صبيحة يوم مشمس جميل، ألقت الطبيعة على ستائر الكون محبتها، حين أشرقت الشمس بأشعتها الذهبية توزع خيوطها على براح الأمل في نفس عطشى ليشرئب النور من ثنايا العتمة، تكحل القلوب ببشائر السعادة، بينما تقوم بتحضير طعام الأفطار لينضم الأولاد في ألفة ومحبة اعتادتها الأم قبل أن يذهب كل إلى شأنه، تعودت ذلك في الصباح الباكر، ومهما حاولوا مساعدتها لكنها تأبى، نزولاً عند رغبتها، يتوسط الطاولة الحج محمد، تجلس بجانبه الحاجة فاطمة بعد أن تأتي سلمى بكل الأصناف وعلى الجانبين سعيد وسلمي والطرف المقابل هناء و رضا ، فرشت الطاولة بمفرش بالغ الجمال بنقوشه ثم قامت بوضع  صينية كبيرة


 امتلأت بكل ما لذ وطاب، يشرعون في تناوله،  رضا باسمًا يداعب أخاه سعيد، 

_من اليوم ستكون في وحدتك بالمعسكر ونحن نلتهم الطعام بكل أصنافه قبل ان تنال قسطك، سأنال نصيب الأسد  وأفترس الطاولة دون منازع، يبتسم سعيد موجها حديثه إليه:-

_ خذ نصيب الأسد بعد أسبوع فقط ،ستكون الطاولة ملكك لن ينازعك فيها أحد سأعود لأكمل نصف ديني، ستكون فرحة كبيرة للغاية، ننتظر منك التفوق لتلحق بأخيك في سلاح الفرسان أو لك رأي آخر وتفضل المدرعات، 

أطرق ساهما ثم قال:-

_ أخي الغالي لن ينازعني غيرك يأغلي من عيني، بادره بقوله : -

_بلاش بكش وضحك الجميع،


عند باب الخروج  نادت الأم سعيد أقبل  إليها أحتضنته إلى صدرها بقوة ، قال لها:-

_ كفى لن أهرب منك سأكون لديك كل يوم بعد 

 الزواج لن احرم منك يا أمي ،

كان سعيد ضابط بالقوات المسلحة  في رتبة نقيب ودائما في سكنات المعسكر طالما لم يتواجد على خط النار  في الاشتباك مع الإرهابيين،  وترتب على عودته بعد اسبوع او أكثر قليلا، 


 إقامة العرس حيث تأجل ثلاث مرات بسبب انشغاله بالتدريب للهجمات التي يوجهونها لحملات الإرهاب التي لا تكف عن إهدار الدماء الغالية من خيرة الشباب،


كلما عاد تأخذها الأحلام بالعرس ويكون لها الحفيد الذي طال انتظاره،الحج محمد تاجر من تجار الجملة في( مدينة بورسعيد) يذهب كل يوم يباشر تجارته ولما دب المرض في اوصاله اكتفى بالذهاب كل اسبوع فقط حتى لا تداهمه غيبوبة سكر، 


رضا آخر العنقود ، في شهادة الثانوية  العامة،  وتتمنى الأسرة أن يحظى بالتأهل للكلية الفنية العسكرية لأنها تقبل الحاصلين على المجوع الكبير،وسلمى تصغر سعيد بثلاث سنوات مازالت في الجامعة، وهناء في أولي كلية الأداب، تهوى اللغات الأجنبية  وتحبذ أن تكون مضيفة جوية لتتنقل عبر عواصم العالم، الحجة فاطمة كلما داعب النسيم شذاه تشرد بعيدًا في صورة تألفها طويلًا أن يجتمع شمل الأسرة  في فيلة (بمدينةالإسماعيلية) مسقط رأسها  تلتف الأسرة في لفيف رائع كل واحد بجوار زوجته وسلمى وهناء بجوار أزوجهن وبعض الأطفال حول الجد محمد والجدة فاطمة تقوم باحتضان الصغار، وتقوم بتوزيع الحلوى عليهم ثم يجلسون على طاولة كبيرة لتتسع للجميع،وهناك المساعدة التي تجلب الطعام وتقوم الجدة بإطعام المولود الصغير لهناء


، يدق جرس الباب تفيق من شرودها، تفتح يدخل الحج محمد متعبًا ممتقع اللون ،تصحبه لغرفة النوم ليستريح،تقوم باحضار كوب من الليمون المثلج وتكثرمن السكر، يتناوله ويخلد للنوم،


تنصرف لحالها بخروج الأطعمة من البراد ، لتقوم بإعداد طعام الغذاء، ينصرم اليوم والشمس في الأفق تلملم بقاياها راحلة، تسقط رويدارويدا ينشر الليل ستائره بين النجوم ويتوسطها القمر في السماء،

عند منتصف الليل ، تستيقظ فاطمة على كابوس جعلها تقرأ الشهادة،بعد ساعة تعاود النوم قبيل الفجر دق هاتف الحج، أفاق وأمسك به

_ أيوه أنا الحج محمد نعم والد الضابط سعيد صرخ وهوى الهاتف من يده أرضًا،

 وظل يقول إنا لله وإنّا إليه لراجعون  ضربت الحاجة فاطمة صدرها ماذا جرى لم يستطع أن يجيب أشار إلى الحائط صورة سعيد بالبدلة العسكرية بدا  في كامل أناقته، هوت من فورها، وصورته أمامها وهى تقبله في الصباح.

وفاءعبد الحفيظ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق