السبت، 19 أغسطس 2023

مدينة بعقول مسجونة ....بقلم الشاعر د.محمد موسى


 ♥مدينة♥بعقول♥مسجونة♥


هبطت طائرتي يوماً بأغرب مطار

ووصلتُ لمدينة غريبة وفي أول النهار

مكتوب ببابها إدخلوها بلا أفكار

ووضع تحت هذه العبارة رسماً  لحمار

وحديقة حيوان يقف ببابها حمار

دخلتها  فإذا قفص للقرود أمامه حمار

نظروا وضحكوا فنظرت بإمبهار

وتعجبت لما رأيت متفرج للقرود حمار

وتجولتُ  بين الأقفاص  محتار

وذهبت لجزيرة الشاي  منتصف النهار

بالبطاولة المجاورة يجلس حمار

تعجبت وقلت ياترى هل هو من الزوار

تركت الحديقة لأذهب لمشوار

ركبتُ تاكسي  فإذا السائق واحد حمار

قلت له أريد النوم بأوتيل أو دار

أخذني لأماكن عديدة وطلب أن أختار

أكبر أوتيل فأنا باقي ليلةً ونهار

وبالأوتيل كان موظف الإستقبال حمار

وبغرفتي وجدت خطاب بالإنتظار

فهو دعوة لحفلة  لإختيار أجمل  حمار

تعجبتّ أن الجمال أصبح لحمار

لما فتحت التليفزون كي أسمع الأخبار

وجدتُ المذيع مقدم النشرة حمار

قال لكل سكاننا الإنتباه لأمر ليس هزار

نزل بمدينتنا رجلٌ يبدو أنه حمار

ذهب لأوتيل لذلك لزم التنبيه والإخطار

فقلت أأنا هو المقصود بالأخبار

فهم يرونني كما أرهم وأن كل منا حمار

وعملي محو الظلام ونشر الأنوار

يقولون في بلدتهم قد جاءها زائر حمار

لهذا الحد تأثرت عقولهم بالجو الحار

ماذا أقول لما تعيش العقول وراء أسوار

يروني حمار وأنا مختلف بالأطوار

مؤكد لابد أحدنا بلاشك سيكون الحمار

فرجعت خائفاً للطائرة في المطار

أٓسرعت بالركوب والإقلاع قبل أن أنهار

وقلت الحمد لله تركت هذه الديار

وحمدت ربي على كمال العقل والأفكار

تركت مدينة كل من سكنها حمار

والأغرب من يقابلهم يحسبونه هو حمار

وبعد تفكير أدركت لماذا الكل حمار

لأنهم سجنوا عقولهم في أقفاص وأسوار

فنشر العلم سوف يغير هذا الحمار

وبغيره يأتي زماناً لن يعيش فيه إلا حمار

فمن يعيش معنا ويسكن هذه الديار

لابد العمل بالعلم حتى لايحدث لنا إنهيار

بالعلم نرتقى كما إرتقى به الشطار

ولو تركنا العلم فسوف يأتي الغد بالدمار

وتصبح حياتنا طعام وشراب كالحمار

"ولقد كرمنا بني آدم" فكيف نعيش بضلال

وهذا آخر الكلام لمن يتفكر ويختار

الله كرمنا بعقولنا وسنحاسب لكل إختيار

وبقدر إختيار العقل تكون جنة أو نار

فلا يلوم غيره من حبس عقله وراء أسوار


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق