السبت، 19 أغسطس 2023

رواية مرتجلة ج 9....بقلم الأديب محمد القصيبي


 تابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

مشروع رواية مرتجلة ..: رواية الدك.؟.. تور الديوث..

زوم 9

واصل النوم الى الصباح... نهض من فراشه، اخذ حماما باردا، جفف شعره حدق في المرآة ليقرأ ما اسفرت عنه  اخر محطة من  رحلة غزو شيب لمطلق ذقنه هذا اليوم ،وقال بصوت خافت كأنه الانين : اليك عني يا فرزدق ببيتك الذي يغرر بمن اعوجت قناته سدى ..و اعلم من شباب الشيب ان بيتك هذا مردود عليك بمنطق تفاصيل  العمر الذي حييناه دمعا..حاجة، فاقة ،ذعرا و خوفا.. كيف لي ان اؤمن ببيتك الذي يجب ان يتهدم على ام راسك ، بئس القائل قولك:

---- تباريق شيب في السواد لوام.....وما خير ليل ليس فيه نجوم.

ثم ازدلف نحو المطبخ ليتفاجأ مما قد اعدته ابنته باكرا و على غير عادتها من مائدة متواضعة لفطور اقتصر هذه المرة على قطعة خبز ، طبق صغير من الزيتون، قطعتي جبن و ابريق شاي منعنع صغير ..

ضحك الاب حتى ظهرت نواجذه و هو يشير بسبابته الى الجبن ..

---- الجبن هذه المرة يا أمل حسنا؟؟؟

---- مم وفرت ثمنهما امن السكر ؟؟الدقيق؟؟ ام الزيت ؟؟؟ام من مصروفك الشخصي ؟؟ربما وحدسي ينبئني انك استغنيت عن مصاريف الحمام هذا الشهر، اليس كذلك؟؟

اجابته باسمة :

---ممكن ان نستغني اليوم عن مادة تكميلية  لتلبية حاجتنا من مادة اخرى، هي ذي حكمة العربية لابنتها يوم ارادت تزويجها ؟؟؟اليس كذلك ابتاه ؟؟ ..

رد الاب ممازحا هذه المرة :

---و هل هي رسالة مفخخة توجهينها الي  كي ابحث لك عن عريس انيق يليق بك ايتها المهرة العربية؟؟؟ههههه

غضبت منه مستاءة عازمة على رد الصاع صاعين :

----بدل الثرثرة..  الم يفاجئك اطلاقا غياب الجريدة على مائدة الافطار ؟؟؟؟

انصرفت و احساس الانتصار تنتشيه بدلالة نزق الخطو خطوها ..و هي تتوجه الى غرفته لتنظيفها طلب منها بتودد،- كالعائد من ساح الوغى خائبا-  احضار هاتفه النقال و لسانه لم يتوقف عن ترديد كلمة جريدة الصباح .جري...هههه دة .الصبا هههه ح هذا ما التفتت اليه الغبية ثم صاح باعلى صوته:

---- الم تعلمي ان الاعلام بكل مؤسساته اصبح مركزا استخباراتيا يبارك مصاصي الدماء على تشحيذ سيف سلطهم على رقابنا ، و إلا لم هي اليوم السجون مكتظة بأحرار الرأي .. واذا كان الامر كذلك فأية جريدة تريدين ان تحل لعنتها على منضدتي و في سطورها السامة تحدق حدقتي ...انها قمامة حروف منضدة للتركيع ، التهويل ، التهديد و النفاق بكل الوانه لتمرير مشاريع النخبة العميلة ، كل ذلك يقرأ ضمنيا فلا يفقهه إلا من امن بحرية التعبير عند ممارسة الحق المكفول تعقيبا و تنديدا و استنكارا لاحداث مدمرة للوعي و الانسان  ..انها لسان الكذب اذا حدث، و الهروب الى الامام اذا راوغ ..و النقد اذا ما جوبه بالحجة، و التشهير اذا ما كالكلب حرش و حرض  ..هوذا لساننا الاعلامي بنيتي  و اعلمي .....

قاطعته بنبر مضغوط لفظه :

---- الجميع يعلم هذا،حتى القاضي الذي ينظر في ملفات احرار الرأي قد يعلل حكما املي عليه افكا و زورا، كم هو صعب ان تجد سجينا اشرف من قاضيه ...نعم نعم لهذا انت رغم عمرك الذي قضيته مدرسا ،لم تأت بجديد.... ابتاه..ابتاه اعلم رحمك الله ان الجنين في بطن امه يعرف انه لم يطو بعد ملف الانتهاكات المسعورة و لم تفتح ايضا بالموازاة بوابة الحريات العامة لأجل كل ذلك . اصبحت الجرائد تحرر من المقالات ما يملى عليهااو يلقى اليها كمواضيع التبريك و الاغراء وتنزيل كل اشهار يروم دعم اطروحة القتل، الاستغلال و الاستنزاف الدموي الذي هجن الانسان وفطرته في الكرامة ،العزة ،الانفة و الكبرياء .. و صفوة القول اننا الى الان  لم نختلف كعادتنا ...

بعد لحظات من الصمت المهيب  و الى حين  اقترابها منه كي تناوله  الهاتف النقال الذي طلبه على وجه السرعة ،  و بسخرية الماكر فاجأها بقوله:

----بالتأكيد جميع الصحافيين الاحرار وراء القضبان...ممنوعون من العلاج و الكتابة لو تعلمين ، ممنوعون من ان يفجروا مظلوميتهم حرفا سجيناعلى السطور كعصفور فوق سلك كهربائي حط طلباالراحة لاستئناف طيران التحليق و الهجرة الى غير هذه الارض التي ضاقت باغتراب اهلها عليها..  فاي حرف يرثيهم احياء و هم مودعون في سجون ، تهدهده بينهم  النسمات ان وجدت مخترقة شقوق الزنزانة زنزانتهم يا ابنة امها ..حجاج بئس بره في مطحنة الفراغ يهرش سديما ...ههههه

لم تستسغ تهكمه عليها و هي اميرته المدللة اذ اجابته من غرفته غاضبة هذه المرة :

----دع عنك امي في قبرها ترقد بسلام ...

اجاب ساخرا : جدد الله عليها اللعنات

---قاطعته بنبرة حادة :

---- ماذا؟ ماذا؟لماذا ؟

رد على الفور :

----عفوا .. عليها الرحمات: وددت القول ...

شرع بتناول فطوره و احداث الحلم بكل تفاصيلها لم تبرح مخيلته ...

--- هل ما رايته فعلا حلما ،كابوسا ام رؤيةمن الله حمالة لرسالةذات مضمون انساني ليس الا؟؟

---- اليس يوسف قد افتى للملك حلما اصبح واقعا؟؟؟

--- يا الهي بلى ... كيف لا ؟ و انا الغبي الذي يريد ان يفصل الدين عن الحلم اليس الانفع ان يفصل عن السياسة ...و لماذا السياسة .؟؟ لانها مزبلة الاغبياء الذين يجيدون صيد اللقى العطنة لصناعة كراسيهم السيادية ...

شرود يمتد مستغرقا  جراء ما يحدثه نقر الانامل على وجه المائدة من انغام ذات ايقاع  اخاذ و بعد استعادة وعيه و استيعاب تفاعلاته الانية والواقع حتى همس في نفسه هل يشيب الاحمق الذي ينعم بعازل مرضي انفصامي عن واقعه ، واقعنا المرير ليرتد على نفسه يلومها ساخطا  متجهما  :

---- ما هذه اللخبطة في الافكار يا ترى ؟

في ذات اللحظة  تساءلت امل  مغمغمة:

-----لماذا اجد ابي يكره السياسة و السياسيين و الناس اجمعين في حين ان حب الوطن يملأ كل انفاسه ...لم كل هذا التناقض في كلامه ياترى ؟؟؟

لعمري هكذا هي ذي شخصية المرشح الجزائري؟؟المغاربي بكل تأكيد؟؟؟

-------- يتبع

محمد القصبي

القصر الكبير

في18/08/2023

المغرب الاقصى



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق