الثلاثاء، 28 يوليو 2026

أمنية العيد ...بقلم الكاتب سالم المشني

 أُمنية العبيد ...

لقد قاربت الشمس على المغيب ،

وأرسلت لِيَ قائلة غداً سأعود .

جلست أمام صومعتي على ضِفاف ذلك الينبوع الذي يجري من أمامي أستمتع بخرير مياهه وكانت نفسي تتفجر من الفرح وأنا أستنشق الهواء الذي لا تخالطه روائح تلك القطعان وما أسوأُها من رائحة ...!

هدأ الليل وساد السكون وبدأت ضفاضعي بترتيل أناشيدها حتى تُشعرني أنني لست وحيداً بل هناك من يواسيني ويؤنس!

 وحدتي .

أعلم أنني في غاية السعادة الآن ولا شيء يُعكر صفوي فأنا لا أرى الدهاقنة ينشرون سمومهم وكأنها بلسم الحياة لمن لوح لهم بيديه .

نظرت في اليوم الذي مضى إلى المدينة من أعلى قمة في جبل إخترته وبه مسكني وكانت الشمس في كبد السماء فكم كنت مشتاقاً لأعود لها لكن إرادتي أبت أن أعود قبل تلد نبت جديد ....!

لقد تعبت عيناي وأنا أُحدق فيك أيتها الحياة وأنت تقولين لي تمهل فلولا أن إرادتي كانت تُأتمر بأوامر عقلي لفنيتك وفارقتك منذ أزل بعيد ...!

أتعبتني حِكمتي وما زلت أُقاوم لنهاية هذه الحياة وذلك لأنني أُحب الحياة ...

قد كرهت العطاء من كثرة العطاء فقد أُرْهِقْتُ من ذلك العطاء لأنني ما وجدت إلا قطيعاً لا يسمعني فأين سعادتي التي أسعى لها فكلما طلبتها إفتقدتها فأين أجدها وهل سعادتي إلا في هذا المرتفع الذي أعيش فيه ..؟

سأمضي كل ما تبقى لي منك أيتها الحياة في مخدعي هذا المخدع الذي به صمت وهدوء الذي لا أسمع من خِلاله سوى نقنقة الضفاضع وهي تُحاول جاهدة أن تُواسيني وتدخل السرور على نفسي وغداً ستعود شمسي وتشرق بأنوارها فتأتي الطيور لتُلقي عليَّ تحيتها فهل هناك أفضل من الطيور التي تحبني وتسمع أناشيدي وتحتفظ بألواحي التي كتبت قصيدة شعر عليها حتى تغنيها وهي في عنان السماء ...!

إنها أفضل بكثير مِن مَن يتهاتفون أن يُلقوا التحية والخنوع لدهاقنتهم حتى يلتقطوا بعض الفتات الذي من أجله يبقون على قيد الحياة ..!

تبا لتلك الحياة التي تجعلهن عبيداً يقودهم كاهن نارٍ أمضى حياته حتى يوقدها حتى لا تنطفيء ..!

إن القتل أهون عليَّ أن أكون عبداً لهؤلاء فهم يقتلوهم دون أن يقتلوهم ، فقليل من رضاهم يجعلك عبداً لهم ويجعلك من الخانعين 

ودائماً تقول لهم نعم ....!

إن عقلي بإتحاده مع إرادتي لهو قوة عُظمى في هذا الزمن الذي نعيشه الآن فقد آن الأوان لمن كانوا مسودين أن يقولوا لا وأنا أعلم أن كل خادم ينظر لسيده  نظرة ويقول في سريرته آه لو كنت أنا السيد .....!

سالم المشني ... فلسطين.....



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق