الجمعة، 3 يوليو 2026

حي الغورية ....بقلم الكاتب د.محمد موسى


 ♠ ♠ ♠ ♠ القصة قصيرة ♠ ♠ ♠ ♠

♠ ♠ ♠ حي الغورية ♠ ♠ ♠


♠ ♠ هو يسكن فى شق ضيق فى حي الغورية، والبيت غرفة واحد وفسحه (صالة، وركنة تسمى مطبخ به وابور عادة لا يستعمل، وكبينيه (دورة مياه)، ويعيش مع أمه الضريرة وأب كبير ضعيف النظر، ونجح في الثانةية العامة، فأختار كلية الآداب حيث الدراسة لا تحتاج للتفرغ، وهو يعمل في أيام الدراسة والأجازة، بائع للأقمشة كما هو المعتاد بيعه فى هذا الحي، وقبل أن يذهب للكلية يأتي لامه وأبوه بطعام الإفطار، والذي لا يختلف كل يوم عن الفول والطعمية والباذنجان وأحيانا بطاطس، ويطمئن أنهما قد فطرا ثم يقبل يد كل منهما ويطلب الدعاء ويخرج، وبطل قصتنا يرتدي حذاء يلمعه كل يوم ويلبس معه شراب لا يخلو من الثقوب، وبنطلون يوضع تحت المرتبه عندما يعود للبيت حتى يظهر بدون كرمشه عندما يلبسه في اليوم التالي، وقميص يبدو أنه فى يوم كان لونه أبيض، ويحرص على عدم الإقتراب مع أحد من زملاء الدراسة حتى لا يطلب أحدهم زيارته في بيته الذي لا عنوان له، وأخيراً حصل على الليسانس، وحاول الحصول على عمل مستقر، فقد ظن أن حصوله على الليسانس سوف يفتح له الأبواب، وقد خاب ظنه فاستمر يعمل بائعاً للأقمشة والملابس، وفي مرة وهو يسير في الطريق يفكر في أمره، ويُمني نفسه أن يحصل على عمل مستقر يمكنه من أن يسكن أمه وأبوه في بيت يناسب سنهما ويقضيان أيامهما الأخيرة في راحة، وبينما هو مشغول الفكر صدمته سيارة مسرعة كان يقودها رجل أعمال، توقف الرجل وأخذه في سيارته وذهب به إلى مستشفى خاصة، فقد كسرت ساقه اليسرى وبعد عمل الإشعة وعمل العملية الجراحية أُدخل إلى غرفه في الدرجة الأولى، وفرح بطلنا عندما وجد نفسه في مستشفى نظيف وسرير نظيف، تمنى أن يعيش طويلاً في هذا المكان، وأول ما فكر فيه هو أن يحضر أبوه وأمه ليقضيا معه بعض الوقت في هذا النعيم، أخبره رجل الاعمال أنه سوف يتولى علاجه ولا داعي لإبلاغ الشرطة، وسأله عن عمله فقال له: إنه يبحث عن عمل، فأخبره أنه سوف يعينه في إحدى شركاته بعد شفائه، وهنا تذكر بطل قصتنا أمه وأبوه فهما لا يعيشان إلا بمساعدته، فهو يحضر لهما كل شيء خصوصاً الطعام، فطلب من رجل الأعمال بعد أن أخبره أمرهما أن يأتيان هنا معه، فقال له رجل الأعمال وإنه يتحمل تكاليف إقامة مرافقين معه مهما بلغت قيمة الفاتورة، المشكله كانت كيفية إحضارهما إلى هنا حيث لا عنوان له، وهنا تذكر فأعطاه عنوان معلم كان يعمل عنده في أول الغورية فعنوانه معروف، وكتب له أن يحضر أبوه وأمه إلى سيارة رجل الأعمال المنتظرة في الشارع، وحضرت الأم والأب وأحضرت المستشفى لهما سريرين إضافين في غرفته، وطلب رجل الاعمال من المستشفى مراعاة الابوين صحياً، ولما إنتهى العلاج أهداه رجل الأعمال شقة صغيرة فى عمارة له في منطقة 6 اكتوبر، وعين الابن في شركة له قريبة من السكن، وتغير الحال بفضل دعاء أبوين له لبره بهما، وعُرف فى مكان عمله بإجتهاده وإخلاصه مما أكسبه ثقة الأخرين بسرعة، وعلم رجل الأعمال بثناء من معه على عمله فشجعه، وأهتم بثيابه وشكله، وأحضر من يخدم أمه وأبوه ليتفرغ هو لعمله، الذي سرعان ما تبؤ مركزاً مرموقاً فيه، وتعرف على زميلة له لفت نظره اليها بساطتها، وإخلاصها فى عملها مما أدى هذا إلى أن يقتربا من بعضهما، وبسرعة صارحها بإعجابه، وروى لها تفاصيل حياته فأحترمت صراحته، وأخبرها أن أمه وأبوه هما قبل كل شيء حتى نفسه، وتقدم لها وخطبها وجاءته مهمه فى دولة الإمارات خاصة بعمله بالشركة لمدة ثلاثة أشهر، تردد في بداية الأمر خوفاً على أمه وأبوه، ثم وافق في النهاية بعد أن قام بتوصية كل المحيطين به عليهما، وأخبرالخطيبة وحتى لايضيع الوقت أن تعد شقة الزوجية وتحضر ما تريد، والأهم أوصاها على إبيه وأمه، وسافر وقامت بإعداد شقة الزوجية بمعاونة بعض أهلها، وأول ما إهتمت به هو إخراج الأم والأب من الشقة التي ستتزوج فيها، وهذا بعيداً عن وصية زوج المستقبل، كان فوق سطح العمارة غرفة خشبية للتخزين إستأجرتها، وأعدتها للأب والأم وفرطت في أمانة قد وصاها عليها من سيكون له زوجة، وبينما تعد الخادمة لهما الطعام اشتعلت الحريق في الغرفه الخشبية، وجرت الخادمة خارج الغرفة واختنق الأب والأم وماتا، اعتقدت عروس المستقبل أن العريس سوف يسلم بالأمر الواقع، ويتفرغ لها وعاد من سفره وأول ما سأل عن أبوه وأمه، قالت له أبواه قد توفاهما الله، وتم عمل اللأزم لهما كأنك موجود، وسأل كيف توفيا قالوا له قضاء الله وقدره، كانت العروس قد إنتهت من تجهيز عش الزوجية، وبينما هو يسأل من حوله ماذا حدث لأمه وأبوه، أخبره رجل أمن العمارة بما حدث وطلب منه ألا يخبر أحداً فإن أبو العروس قد أعطى الجميع امولاً على ألا يخبره أحد بما حدث، عرف هذه المعلومات في اليوم الذي حُدد لإتمام الزواج، وفى الحفل في الليل أمسك العريس الميكروفون في قاعة الأفراح، قبل عقد القران وسأل الحاضرين من وجهاء القوم سؤال، قال لهم كيف يامن أحدكم على نفسه أن يتزوج من إمرأة كذابه وغير أمينه، صمت الجميع وأقترب أبو العروس من العريس وهمس له ان الحي أبقى من المميت، ولا داعي لهذا، ولكنه أعاد السؤال وقال: أنا لا أقبل أن أكون مغفلاً، لذلك أنا لن أتزوج من تلك الكذابة والغير أمينة، وترك المكان رغم تدخل الكثيرين وتوسل أهل العروسة ألا يسبب لهم فضيحة، قد تعصف بحياة العروسة، لم يستمع لأحد ومضى والدموع في عينه حزناً على أبوه وأمه وهو يردد ليتني ما سافرت، ملعونه حياة تبنى على رفات إمٍ حملت وسهرت وأب سعى في الدنيا ليكبر الأبن ويكون رجلاً.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق