ما كنتُ أدري
جاسم محمد الدوري
مِثْلَ حُلْمٍ عابِرٍ
تَراءَتِ الظُّلُماتُ
فَكانَ صَوْتُ المَوْتِ
موحِشاً يَتْلُو أَدْعِيَتَهْ
كَمْ هُوَ مُزْعِجٌ
ذاكَ الصَّوْتُ الخانِقُ
المَعْجونُ بالأسَى!
آهٍ مِنْ قَلْبٍ عاشِقٍ
تُقَلِّبُهُ المَواجِعُ
بَيْنَ الحِينِ.... وَالحِينْ
ما عادَ يَقْوى.... فَهَوى
مُضَرَّجاً بِلَوْعَةِ الحَنينْ
صارَ مَهْوُوساً بالفَقْدِ
تَأْكُلُ مِنْ سِنِيهِ النَّوائِبُ
أَمْسى حَطَباً
أَكَلَتِ النّارُ جَمْرَتَهُ
وَذابَ احْتِراقاً
ما كُنْتُ أَدْري
أَنَّ تَمْتَمَةَ الشِّعْرِ
صارَتْ قَصائِدَ
تُغَنّيها أَفْواهُ المَجانينْ
ما كُنْتُ أَدْري
بِأَنَّ اللِّقاءَ كانَ عابِراً
فَأَفْضى كُلُّ هذا
لِمَواعِيدَ مُؤَجَّلَةْ
فالسُّنُونُ تَمُرُّ عِجافاً
وَما زالَ قَلْبِي المَجْرُوحُ
وَطَناً آمِناً لِلْعِشْقِ
وَمِحْراباً لِلصَّلاةِ
نَتَعَبَّدُ فِيهِ ساعَةَ خَلْوَةٍ
فَالعُمْرُ لَيْسَ كَما تَظُنُّ
فَسِتُّونَ وَنَيِّفٌ
أَكَلَتْها الأَيّامُ
وَما زالَ الطَّرِيقُ
يَجُرُّ أَذْيالَ خَيْبَتِهِ
وَيُخَضِّبُ وَجَعِي
مِنْ تِبْرِهِ المَبْثُوثِ
فَوْقَ جُرْحِي
المَغْرُومِ بالتَّشَظّي!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق