أمنيات الهوى.. : (آدم) !!
ذاتَ حلمٍ تجسّدت أمنياتُ الهوى: (آدم)... سَبَى حُسنُه حرفَ البوحِ منّي، فلَزِمَ فلكَه مناجيًا إيّاه:
أيا رجلًا بمذاقِ الجمال... ما كلُّ هذا الزخمِ من فيوضِ اللذّةِ تلك التي يكتنفها كيانُك الأروع؟!
وتتالتِ التساؤلاتُ من حرفي تَترى، فاغرةً فاهَ الدّهشةِ، باسطةً أكفَّ الرجاءِ، علّه يجودُ بما يُهدّئُ روعَ السؤلِ منّي، ويَزمِلُ شَعَثَ إدراكي حين ألفيتُه. ولقد تصدر خميسَها قولي:
أفهِمْني بربِّك: كيف التقتْ روافدُ الحُسنِ تلك وأبَتْ إلّا أن تصبَّ جميعُها في محيطِ ذاتِك الأبهى سَمتًا؟!
ولم تلبثِ المَيمَنةُ طويلًا، إذ أسرعتْ بالتّقدّمِ صوبَ عينيه سائلةً إيّاه: أقسمتُ على قلبِك إلّا أن تُصدِقَني القول: من أيِّ زمانٍ جئتَ؟! وفيمَ اختباؤك طوالَ تلك العهودِ من ظلمةِ العمرِ الحالكةِ الوطءِ؟!
وقبلَ أن يجودَ بزُلالٍ من جوابٍ شافٍ، باغتتْه مَيسَرةُ حرفي، مُشهرةً في وجهِ حضورِه استكثارَها لما خلعَه على كيانِها البائسِ من فراديسِ النعيمِ قائلةً: أيُعقلُ أن تُشرقَ شمسُ بهائِك الأضوى جلالًا، فتُنيرَ سماءَ عمري السّرمديّةَ الحزنِ؟!
وفي محاولةٍ مُستميتةٍ من حرفي المَسبيِّ حُسنًا للظّفرِ بأنفالِ القبولِ منه، اندفعتْ جحافلُه متقدّمةً صوبَ القلبِ صارخةً: للهِ درُّك من أنيسٍ... لَعمرُ هواك إنّ الجنونَ لَيلزمُ بوحي كلّما تأمّلتُ سوادَ عينيك تلك الضيّقتين عن عمدٍ، لا لشيءٍ سوى حَسرِ الرؤيةِ عمّن سواك، ذاك بعدما طغى سنا الحُسنِ منك ليكتنفَ ذاتي تلك الشاحبةَ المعالمِ، فنفثَ في روحِها من زُلالِ عشقِك وسلسبيلِ هواك، فنَضِرَتْ بعد ذبولٍ، وأينعَ وارفُ نبضِها من جديد.
وعلى حين غِرّةٍ، أجهزتْ جحافلُ بوحي المكتسِحِ وأوغلتِ التّقدّمَ لتشتبكَ بمؤخّرةِ خميسِه، متضرّعةً إليه:
أيا حلمَ التمنّي... ما أشهى الحياةَ بقربِك! وما أصفى العمرَ حين وصالِك! للهِ درُّك من طيفٍ!
ولمّا أن فقدَ الحرفُ منّي السّيطرةَ، وانفلتَ من بوحِه زِمامُ الأمورِ، أسرعَ رافعًا رايةَ التّسليمِ، راجيًا إيّاه: هَلُمَّ إلى ظلالِ حبِّك الوَرفى عشقًا، كي تَرشفَ عبيرَ الحبِّ نهرًا خافقَ الجنباتِ.
أقبِلْ بربِّك، فما عادَ للصّبرِ مكانٌ مذ فتحتْ جحافلُ هواك حصونَ العقلِ المنيعةَ، وأناختْ رواحلُ الفكرِ منّي كي تتقلّبَ النّفسُ بين ضفافِ الرّوحِ والدَّعةِ، حيثُ فيءُ قلبِك النابضُ صدقًا.
أيا مليكَ الحلمِ... آهٍ من نِيرِ النّوى، فقد أثقلَ كاهلَ العمرِ هجرًا، حتّى ما عادَ التّصبُّرُ بالإمكان. ثمّ تنحّيتُ صوبَ أيكِ الانتظارِ، أقطعُ بتلاتِ المدى شوقًا، أستعجلُ مُزنَ الهناءةِ أن تهطلَ بغيوثِ اللُّقيا. وشرعتُ أنتظرُ، واعدةً الآتيَ بأن أُزيّنَ جِيدَ أمنياتِه بواسطةِ وصلِك النّفيسةِ الوقعِ.
أيا مولاي... هَلُمَّ إلى نُجَيمِك الساطعِ عشقًا في فلكِ هواك الأرحبِ هُيامًا، ولا تُخيّبْ فيه رجاك. أسرِعْ بربِّك، فلا أخالُ ما تبقّى من سُويعاتِ الهناءةِ - وإن طالت - بكافٍ لأن يُطفئَ غُلّةَ الحرمانِ.
ولمّا أن تولّت السَّكرةَ، جاءتِ الفكرةُ. وتنبّهتُ عن سِنةٍ حلوةٍ ولذّةِ خلسٍ... وعادَ بوحي أدراجَه خاويَ الفواضِ، فلم يظفرْ من أنفالِ الحلمِ إلّا بلذّةِ الخيالِ.
وما زلتُ أنتظر....
بقلمي: د. عبير الصلاحي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق