الأحد، 7 يونيو 2026

قصة رحلة ....بقلم الشاعر عبد الله سكرية

 قصّةُ  رحلةٍ ..فتعالَوا نرتحلْ معـا٠٠

  _ ما الّذي أنتَ  فاعلُه ، وقد عقَدْتَ العزْمَ على الخُروجِ منَ البَيتِ ، بعدَ طُلوعِ الفجْرِ ؟ 

_   أنتَ تَنْزَعُ عنْكَ الآنَ  ثِقَلَ  اللّيلِ ، ووَطْأةَ سَوادِهِ ، وتَتثاءبُ من راحَةٍ رافقَتْكَ ، وأنتَ غافٍ ، كنتَ  تستسلمُ  فيها  لِطَرافَةِ حُلْمٍ  ، ووَهْمِ آمالٍ  .! 

وها أنتَ  تَرتدي  ثَوْبَ  الرِّياضةِ ، وتنطلقُ مع إطلالةِ الشَّمسِ  ، إلى حيثُ تَنْبَسطُ الأرضُ  حدائقَ  وبساتينَ ! وها هيَ اسْتفاقتْ  بِخُضْرتِها ، ونسائمِها وعصافيرِها  !.

  _عن يَمينِ خُطُواتِكَ ، امْتدَّتِ السَّاقيةُ ، وعلى حوافِّها تهدَّلتِ الأغصانُ  أغصانُ الصَّفْصافِ والحَوْرِ ، وعلى نَغَماتِها  نمَتْ  شجَرَاتُ التّينِ والزَّيتونِ والرُّمّانِ .  وعن يسارِكَ ، اشتبَكَتِ الدَّوالي  بأشْكالِها ،  وتَغاوتْ  مُمتَدَّةً بعناقيدِها المُلَوَّنةِ ! إنّكَ ترى نفسَك ،الآنَ ، مُحاطًا بنَعيمِ الثَّمَر ِ والفَواكهِ  ، وبهَمَساتِ النّسائمِ ،ونَغَماتِ العصافيرِ! وتلكُمُ هنَّ صُوَيْحِباتُ دربِكَ أيْنما تَوجَّهتَ ،وأنَّى  أَتيْتَ  ٠٠

_ صباحُ الخَيْرٍ ! تحيةٌ تَرميها على  كثيرينَ ،  مِن أصحابٍ ومعارفَ كانَ منهُم مَن سبقَك إلى بستانِه ، ومنهم مَنْ أفاقَ مِنْ عرزالِه ، وراحَ يتفقَّدُ  أو يعملُ  قبلَ أنْ تَدْهَمَه أشعَّةُ الشّمسِ ، فلا يَعودُ يَقوى على العملِ ، كما يَبغي ويُريدُ ! ومع التّحيّاتِ ، تنهالُ عليكَ الدّعَواتُ أنْ" حَوِّلْ  " ! وتتقاذفُكَ الرَّغَباتُ في أن" تَبُلَّ ريقَكَ " بحبّةٍ من تينٍ ؛ ولكَ أن تختارَ منْها البيضاءَ أوِ الحمراءَ ! ويا لَهُ من طعْمٍ سُكَّرٍ زُلالٍ ، زادَه طيبًا  برودةٌ مُنْعشةٌ لمَّها الغُصُن منْ تَلابيبِ الفجْرِ!   

 _ وكيفَ تَصْنعُ مع عُنقودِ عِنَبٍ ؟ ها هوَ تدَلَّى كسَكْبِ البِلَّوْرِ ، أَملَسَ ، ناعمًا تَعانقَتْ حبَّاتُه  بعجَبِ  ائْتِلافٍ ! وها أنتَ تَنتَظِرُ من يَدعوكَ  لِقَطْفِهِ ،   فإذا الأصحابُ نِيَامٌ ! وتَروحُ  شِفاهُكَ  تَتلَمَّظ  بِلُعابِها ! فلا تَرى نفسَكَ إلّا مُتَسَلِّقًا سُلَّمًا انْتَصَبَ تحْت  العريشةِ ، وبِدونِ دِرايةٍ أو حِمايةٍ مِنْ أَحَدٍ ، تأتي به مَخْفورًا  مُعافَى  ليُسَلِّيَكَ  في  الطَّريقِ ! 

  _ وهذا النَّاهدُ  المُدَوَّرُ ، متى انْفَلَقَتْ  كُراتُه ، وبَانَتْ حبَّاتُه مُتَزاحِمَةً باتِّساقٍ تامٍّ ! ما الّذي يُثيرُه فيكَ ، وأنتَ  تَراهُ  يُناديكَ ، ويَكادُ يَستعْطفُكَ  ؟؟. مَرَّةً أخرى يَتحرَّكُ  لُعابُك ! وتتقلَّصُ  شَفَتاك  أو تتَمدَّدُ ، وفي الحَالَيْن تُبقي الكُوزَ على راحتِهِ ، وتُحسُّ بِشبَعٍ ما شاركَ  فيه غيرُ التّينِ  والعِنَبِ  ،تارِكًا الرُّمَّانَ  لِلُقيا  ثانيَة ٍ،  ليسَ بِبعيدٍ التِئامُها ! 

   _ وتكون الشَّمس قد أضْحَت ، واشْتَعَلَت الأرجاء بأَضوائها  ، لتَجعل كلّ ما فيها يتحرَّك ، وتُصبح  أنت في طريق العَوْدةِ بعدَ أن امتلآت عافية ! وهي عافيةٌ بدَتْ مِنْ أَثر نسَماتٍ مُنعشاتٍ ، كما  بدَتْ  من  طعْمِ حبَّاتٍ طيّباتٍ ! ولا تَقِلُّ في  لَطافتِها  رؤيةُ الطَّبيعةِ ، وهي تَستَنيرُ  ، ولا إشراقةُ الشّمسِ وهي  تَستفيقُ ! وتكونُ أنتَ سائرًا مغتبطًا ، لا يُنافسُكَ في ما أنتَ فيهِ سوى عصفورُ التِّينِ ، وبعضُ الصّيّادينَ. 

  عبد الله سكرية ٠٠ ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق