الخميس، 25 يونيو 2026

الكمساري...بقلم الكاتب د.محمد موسى

 ♠ ♠ ♠ ♠  القصة القصير

ة ♠ ♠ ♠ ♠

♠ ♠ ♠ الكمساري ♠ ♠ ♠ 


♠ ♠  خرج من أسرة تبحث عن الستر في كل شيء، في متطلبات الحياة وكذلك في زواج الأبناء، وتعلم القناعة والشكر على كل ما يأتي من الله، وتعلم كل القيم الأصلية ومنها الناس للناس، وأن الرضى من الإيمان، والأ يقترب من الحرام، وتزوج ممن تشبه في مستواه وحالته، وأنجب بنتان واحدة تعلمت وتخرجت والأخرى تعلمت وتفوقت، الأولى عملت في وزارة التعليم مدرسة، والأخرى عملت في وزارة الصحة طبيبة، وجاء العرسان ومعهم جاء الهم للأب الذي لا يملك المال لتجهيز البنتان، وحاول إستبدال المعاش فوجد أنه لن يكفي، وظل يفكر وكما كل المصريين ردد المقوله الشهيرة، العبد في التفكير والرب في التدبير، وفي يوم نهاية العمل والسيارة تتجه إلى الجراج لتسليمها والمحاسبة على الإيراد اليومي، حتى يعود إلى بيته وجد في السيارة جوال يبدو أن أحد الركاب قد نسيه، فأخذه وقام بتسليمه إلى ناظر الجراج، حتى إذا جاء أحدهم وسأل عنه وجده، ورجع إلى بيته، وفي اليوم التالي ذهب إلى الجراج للخروج مع السيارة فإذا برجل يرتدي الملابس البلدية المصرية، يتجه إليه ويسأله أنه ركب معه أمس ونسي جوال، فقال له نعم والجوال موجود، وكان ناظر الجراج قد تغير عن أمس، فذهب الكمساري إلى كشك الناظر وأخبره أنه بالأمس ترك جوال عن الناظر، وأخبره أن أحد الركاب قد تركه، فبحث الناظر عنه حتى وجده، وأعطاه الكمساري الذي بدوره أعطاه لمن سأل عنه، فرح صاحب الجوال وأخرج جنيه من جيبه ليعطيه للكمساري حلاوة فرفض الكمساري وشكر الرجل، قال له الرجل لقد فعلت معروفاً ففي هذا الجوال كل عظام أهلي، جمتهم من المقبرة التى تهدمت ودخلت في تنظيم الشارع، وأشترينا مقبرة أخرى وسأدفنهم فيها، فقال له الكمساري رحم الله أمواتنا جميعاً، وقال له مكافأتي أن تدعو لي دعوة أن يحقق الله لي أملي، فدعى له الرجل وأنصرف، وأستمر الكمساري في عمله حتى نهاية اليوم، وعندما وصل الجراج وجد سيدة في الأتوبيس لم تنزل وكامت قد نامت، فأيقظها وسألها فقالت له أنا مريضة فقال لها أوصلك لبيتك ولما إنتهى من حساب ناظر المحطة أخذها في أتوبيس آخر إلى بيتها، وصعد بها لشقتها ففتح له الباب من جاء بالأمس ليطلب يد إحدى إبنتيه المدرسة، رحب به وشكره على المعروف، وفرحت الأم أن والد عروس إبنها هذا الرجل الطيب، وقالت له أنا عايشة وإبني فقط والشقة كما ترى كبيرة، وهي قريبة من مدرسة عملهما، أرجوك أن ترضى إبنتك المدرسة زميلة إبني أن تعيش هنا معي، وأنا سأغير لها عفش البيت كما تريد ولا نريد منك شيء، شكرها وقال لها الرأي رأي العروسة، وتم زواج البنت ولم يشعر الكمساري بأي ضيق، وقال لزوجته ألم أقل لكِ العبد في التفكير والرب في التدبير، ربنا يكرمنا أيضاً في الدكتورة.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق