ولادة عسيرة بلا طبيب
بينما كان الضوء ينفتح تارة ، ويبتلع الليل بأكمله تارة أخرى .. كانت المرأة تتنفس أمامي ببطء وكأنها في ولادة جديدة .. رأيتها تضع رأسها بصمت رهيب على الأرض .. وتتوجع .. كنت أنظر إليها وأنا أتمتم أمامها بصوت منخفض وأصلي لها باجلال ..
الليلة كانت قاتمة وتنساب بأحلام كثيرة كالشلال .. وأنا أراقب الموت في حياة جديدة ، بدأت ذاتي تتغير باستمرار .. أدركني الخوف .. وخانتني الكلمات .. تركت مشاعري تمزق قلبي ببطء حتى لا يصبح شهيقي حادا طوال الليل مثلها ..
كانت تسترجع جروحها القديمة .. تحيط رأسها بذكريات دفينة .. قضت جزء منها وهي تختنق أمامي .. كان الظلام يهمس في أدنها " ابقي في قتال مستميت وإن لزم ذلك منك الجهد الجهيد .. ولا تغمضي عينيك .. إن ضوء المكان ليس شاحبا " .. كنت لا أسمع إلا صفير الرياح في قاعة مغلقة بإحكام .. وكنت أحس أنها أصبحت مكسورة الجهد لأنها تطارد الشيء نفسه الذي لا أتمناه .. كانت تعرف أنني قد أتيت لأقدم دموعي في سكون على صبرها لعذاب اللحظة ..
كان صوتي يحدثها عن ذلك المساء .. يحكي لها عن أشياء تنمو في ظلال قلبي ، لكنها كانت من حين لآخر ترفع مرآتها في وجهي .. وتشكوني ندرة الأكسجين في دمها .. غمرني الحزن تلك الليلة وتلون مداد ريشتي عندما بدأت الرياح تهدئ سحر كلماتي .. لكنني ، فرحت كثيرا عندما انبعث في قلب السماء صراخ الليل الجميل..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق