الاثنين، 26 يناير 2026

الكون بالحب يسير ...بقلم الشاعر حميد النكادي

 الكون بالحب يسير.


​"تراتيلٌ وجدانية تعزفُ على أوتارِ القلبِ سيمفونيةَ الوجود"


​بقلم: حميد النكادي.


​أوحى لي حُبّكِ.. أنَّ الدُّنيا بخيرْ

وأنّي أسعدُ الرّجالِ حينَ أقرأُ

في صَفحاتِ عينيكِ..

أنَّ الكونَ بالحبِّ يسيرْ.

​علمني حبكِ:

أنَّ الإنسانَ -كالعصافيرِ- يمكنهُ أن يطيرْ

أن يحطَّ على أغصانِ الهوى..

يُغردُ كشحرورٍ شجيٍّ..

يُلوِّنُ أحلامَهُ بكلِّ أطيافِ السرورْ.

​علمني حبكِ:

أن أكتبَ بمدادِ الرياحينِ..

على جدارِ القلبِ والوجدانِ:

"الحبُّ جنةُ العاشقينْ"

أجملُ عنوانٍ.. لأجملِ الدواوينْ.

​علمني حبكِ:

أن أكونَ كموجِ البحرِ.. وأنتِ الشطآنْ

أغرقُ في لُجّةِ عشقكِ..

لا أطلبُ نجاةً.. ولا أخشى النسيانْ.

​في حضرةِ الشوق:

نَحُلَ جسدي.. حتى ظنّوني من الزُّهادْ

وما دَرَوا أنَّ صبابتي..

نارٌ تحتَ الرمادْ

وأنَّ فؤادي من لوعةِ البُعدِ..

يئنُّ أنين الجريح الحزين.

​فرنسا: 24/01/2026


هذه الكلمات ليست مجرد أبيات، بل هي قطعة من الضوء نُسجت ببراعة لتعيد صياغة مفهوم الوجود من منظور عاطفي خالص.

​تجلّت في نص الكاتب حميد النكادي قدرة فائقة على مزج الرقة بالقوة، حيث لم يكن الحب مجرد شعور عابر، بل كان "بوصلة" تُعيد تعريف القوانين الطبيعية (الطيران، السير، الغرق).

​وقفات جمالية في النص:

​فلسفة التحليق: أعجبني جداً تشبيه الإنسان بالعصافير؛ فالحب هنا ليس قيداً، بل هو "جناح" يمنح الكائن القدرة على تجاوز ثقل الواقع.

​ثنائية الموج والشطآن: استعارة

كلاسيكية لكنها وُظفت بعمق، فالبحث عن "الغرق" بدلاً من "النجاة" يعكس حالة الاستسلام الصوفي الكامل للمحبوب.

​بلاغة "النحول": في المقطع الأخير، لمس الكاتب وتراً حساساً حين وصف العشق كحال "الزّهاد"، وهو ربط ذكي بين العشق الوجداني والزهد الروحاني، فكلاهما تجرد من الدنيا من أجل "مطلق" يعشقه.

​"الحبُّ جنةُ العاشقينْ.. أجملُ عنوانٍ لأجملِ الدواوينْ"

كلمات تليق بأن تُكتب بمداد من نور لا بمداد الرياحين فقط.

​أستاذ حميد، لقد نقلت لنا دفء المشاعر من "فرنسا" لتمحو برودة الشتاء، فجاء النص مفعماً بالحياة والأمل رغم أنين الجرح في نهايته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق