الجمعة، 19 سبتمبر 2025

منة الاستغناء.....بقلم الكاتبة عبيرالصلاحي

 منة الاستغناء...

لطالما كانت الفطرة هي مزية ابن أدم مذ خاض بحر الحياة المتلاطم الاقدار سلفا .إذ كانت هي قارب نجاته الأضمن على طول الرحلة شريطة كونها سجية فيه غير محدثة .فطرة سليمة . سوية .غير  ذات  اصطناع ...

وقد كان. إلا أنه -  هو وحده رب الكمال سبحانه - وما عداه قرينته الخطأ و النقصان 

ورغم بديهيات حياة ذاك الفاني .ونواميسها الراسخة أزلا   إلا أن لكل قاعدة منها شواذها... .

فها نحن نتفاجأ بتلك الفطرة .وهذي السليقة  تقيدان ابن ادم  .تبخسانه قدر  هباته .فيضحى -  رغم عظم ما منح من نعم .وما أجزل له  مولاه من عطايا-  ربا للاحتياج ... 

فنرى هذا الاجتماعي الطبع  يمضي فلا تستقيم له الحياة الا حين يأخذ ويعطي. .ولا يستسيغ جمال إلا. بمصاحبة  من فيها .فيعيش ولسان حاله يردد :..(لا تحلو الدنيا إلا بناسها).وعندما ننظر إليه رافعين حاجب الدهشة .يردف سائلا إيانا في تحد سافر: فيم عجبكم من حالي؟!!أليست تلك الفطرة السليمة ؟!! 

ويا لله !!!إ.نعم هي كذلك ايها المسكين هي هبتك التي صارت في نفس ذات الوقت عين عنائك!!! نبع ألمك  وأصل دائك الأعضل على طول الطريق ...

فما دام الاجتماع جذر فالاحتياج صلب وأساس. ومن هنا  كان لزاما عليك -أيها  المجبول في كبد-أن تصحبك نقيصة العوز أينما كنت وحللت . تلك  النقيصة صاحبة  النظرة . السوداوية.  ربة الأفق  الاضيق الساخطة على الدوام . وليتها لازمتك فحسب بل  كادت لك ومكرت مغررة بك  عمدا ذلك حين حجبت بكلتا يديها الرؤية الحقة عن عينيك القاصرتين فأضحيت لا تلمح من العمر إلا  نصف الكوب الفارغ.ولبثت تدووور في فلك جانبك المظلم من هبة  الحياة حيث  .دثرك عنوة الاحساس بالنقص  ولزم لسان حالك دوما عبارات   السخط والنكران  .فها انت  دائم التأفف . كنود  لرب حاشاه والظلم  ..لكن-  اني لمن سمته النقص.وفطرته العوز أن يدرك ماهية  الكمال حق الإدراك ؟!!- ومن هنا اتخذت رفيقا لرحلتك هو بئس الرفيق . فلازمت ضجرا  .وقلدت  زمام الامر منك  بئس الدليل فنادمت أسفا..

ولا غرو أن ناصبك الكبد  وأعياك العناء .وأشهر الالم حسامه في وجه عمرك الفاني ...

هذا كله  آل إليه حالك حين غفلت عن مفتاح الكنز  وأهملت خارطة طريقك الأقوم  فتناسيىت أن تعوذ خطا  عمرك من تلك النغائص جميعها...فليتك تنبهت الى وجود حزام امانك  ذاك  الذي كان امام ناظريك وتحت سمعك وبصرم منذ بداية الرحلة  إلا أنك لم تعر وجوده اي انتباه إلا حينما شارفت رحلتك على الانتهاء.

فلو انك ربطته من اول خطوة لك في درب ابتلائك هذا لما اضطررت لأن تطرق كل  تلك الابواب التي  أغلقت دونك وسامتك ألم المنع واجرعتك مرارة الحرمان .ولكنت كفيت نفسك مغبة   سياط الهوان تلك التي  ادمت روحك حين الخذلان والفقد....

ولكن هيهات ...ف"كل شئ خلقناه بقدر" : فحين قدر لك ان تلمح طود نجاتك هذا المتجاهل غفلة   وسط عباب وجعك ..نراك وقد (استغنيت".متنفسا الصعداء خالعا عن كاهل عمرك الطاعن في الخسران نير هذا العناء كله.

..وياله من تحول جذري في بوصلة رحلتك القانية الأفق !!

فبمجرد ان تركت يداك حبال الغير .. وصممت  اذنيك عن سؤل الاخرين .قبعت حيث لا احتياج يوجع روحك ولا عوز يوخز كسم  أيامك فيدميها بسياط الندم الأسن ..وقتها فقط تغشتك سحائب الرضا واشرقت في  سماء كيانك شمس الحقيقة فانجلت الرؤية .و لأول مرة نراك  وقد أدركت  حقيقة  ما بالكوب من نقصان ...ذاك الذي توهمه حين احتياج قد شارف على النصف وأكثر . إلا أنه في حقيقة الأمر لم يكن ليتعدى قيد قطرة  وليست كما توهمت انت.

فماهي الا قطرة  سقطت حين عوز  .لكن غياب البصيرة منك ذلك  حين اغفلت سنة  الاستغناء اعيتك مفقدة إياك  شغف الاستمتاع  بجمال

الرحلة .طامسة امام عينك كل معالم الحسن على طول مسيرتك فيها...!!

الان وأنت  على مشارف النهاية .."تداركتك رحمة منه - هو وحده - فاستغنيت...وأضحيت اغنى وأقنى ..وصرت من الشاكرين ...

طوبى لمن فاز وفلح  مدركا قبل فوات الاوان ..أن" من استغنى صار هو الأغنى" ..ورحمة الله على الناقمين.. والحمدلله رب العالمين 

بقلمي عبيرالصلاحي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق