الجمعة، 26 سبتمبر 2025

الجهالة المستترة .....بقلم الكاتبة عبيرالصلاحي


 الجهالة المستترة....

يا لها من مفارقة عجيبة ؟!!

هكذا حادثت نفسها إثر انهيار ثباتها الانفعالي أمام بلادة الفعل منه  ذاك المبتلية بنقمة  معاشرته قرابة الربع قرن من الزمان  ولكم كانت على طول الخط تتافف ناعتة إياه بالغباء وتبرر لنفسها دمامة ذلك الكيان المقيت-  الذي يسومها الالام التهميش ويجرعها مرارة الذم على طول دربهما معا-  بانه.... 

نعم هو الغباء لا محالة إنه بلا أدنى شك هو ذريعته الوحيدة كي يكون على الدوام سليط اللسان .سفيه القول والفعل  حتى أضحى فاسدا وسط جمال محيطه. مفسدا لهدوء المحيطين به 

ورغم انها كانت دائمة اللعن  إياه  مردفة زاخات لعنها بجحافل الدعوات عليه وعلى كل من زج به الى كنف  دربها العسر .وتظل على هذا الحال ردحا من الوقت ليس بهين إلا  انها حين  تعود لأحضان هدوءها النفسي نجدها  إنسانه أخرى قد تبدل حالها وغاير ما كانت عليه تمام المغايرة    إذ بعدما حملته من أوزار القوم وخلعت عليه كل قبيح نجدها عن طيب خاطر   وعن عمد  شفيف تقرب من شخصه في ثوب من الحنو وهي تحذيه بعضا من عبير الشفقة فتأسف لحاله  وتحزن لوضعه اراها  تهز الرأس متمتمة :يا لك من مسكين !!!!..عجبا لها ..لقد  خالفت كل قوانين المنطق إذ راحت . تعنف نفسها أن دعت عليه.وتنهر روحها صارخة في وجه الصفح منها : أما  كفاه عقابا أن وصمه الغباء ولازمته محدودية الافق فغالباه حد  اضاعته لنصيبه من الدنيا؟!! .

إنها تغمض عين الرضا منها مقرة بقبول الحال والعزم على المضي قدما في دربهما الوعر  معا رغما عن تحطم جسر التفاهم بينهما وانفكاك عرى المودة والرحمة حيث وجودهما معا .

إلا أنها مع مضي قطار العمر وتجاوزه بها العديد  المحطات منبيا إياها أن  استعدي فقد اوشكت  محطتك الاخيرة على الاقتراب إذ بها نجدها وقد  توقفت فجأة   بإحدى استراحات طريقهما المنثور شوكا إثر سيول اللعنات التي لطالما هطلت من لسانها كي تغمر سوء فعله وبلادة تصرفه علها تطفي سعير غضبها منه وعليه.إنها   توقف فجاة لاول مرة متاملة حاله معها. إذ   تركها خلفه كالعادة  ومضي غير آبه لما  أحدثه خلفه من فوضى كادت تذهب بما تبقى من صرح كيانها الذابل .إنها -  وللمرة الاولى- اجدها تعمل العقل منها  بل وتتامل بعين الخبرة لا الشطط حال ذلك المقدر لها بعلا... وإذ بها تمحص كل ما عاقرته وجابهته  منه في مضمار نزالهما الدامي حظا . كي تعلنها صراحة جاهرة في وجه  الحقيقة : لا انه ليس بالغباء .انه برئ مما رميناه به عن قلة إدراك وغياب بصيرة .وانما هي الجهالة...فذاك المشهود له بالصلاح فهو القوام الصوام قارئ كتاب الله معمر المساجد حاشا أن يوصف الغباء او الغفلة .ولكن أين هو من قول الحبيب..لمن قصر ادراكه لجوهر دينه فحصره في عبادات وأقصاه عن حيز المعاملات جهالة..."الدين المعاملة".وترى ألا يوجد حولهم رجل حصيف يذكره بأنه متى أحزن قارورة عمره فقد عضلها..اليس هناك من يجزل النصح ناهرا إياه بأنه رغم كل ما أتاه من طاعات إلا أنه ما زال (امرءا فيه جاهلية)؟!!

نعم فما عاقرته تلك المقهورة إعضالا   طوال تلك السنين انما  حيك بيد الجهالة .جهالة الأقدمين .تلك التي قوض الاسلام اظفار الفعل منها وقوم اعوجاج اللفظ فيها فاحجمت عن التجريح وتحاشت الاساءة وجانبت الذم .بل ان الاسلام بترياقه الشافي اجتث من اعماق المرء جذور البغض المقيت لتلك الموؤدة جهالة وافهم ذلك الذي تغشاه سراب الجهالة فعمى عن رؤيته امه وزوجه فيها . إذ اني له ان يظفر بهما ما دام مصرا كل الإصرار   على وأدها عن قصد وترصد.

ولما ان بعدنا قلبا وقالبا زمنا وحياة عن نبع صوابنا ونبراس حياتنا الامثل .:ديننا الحنيف-  نجد  حابل دنيانا قد اختلط  بنابل المدنية الحديثة -تلك المزعومة إفكا -.فليس لها من الحداثة إلا أحرف اللفظ فحسب 

ومن هنا جاءت المغالطة إذ أصرت تلك الأخيرة على تضليل العقول وطرح شباك الوهم بمسميات تشدق بها اشياعها إفكا  من .:(ذكاء .وغباء ،بدارة وتحضر ،عمر عقلي وعمر جسدي ....الخ) ذلك من الفاظ استتر وراءها جميعها   جاسوسنا المستتر .وعدونا الأوحد .رب كل قبيح .ومليك كل خطأ...فسوغ للرجل سوء المعاشرة وأحل له ضراوة المهانه وبرر له عدم التقدير فأضحت حياته مضمارا للعناء وحقلا خصبا للكبد حد فقدانه لنصيبه من الدنيا بيديه لا بيد عمرو...

هذا كله استشفته حكيمتنا العاقلة  نضجا  بعدما اصهرتها الحياة في بوتقة الخبرة فأدركت ووعت 

عندئذ وكالعادة وجدناها مرة اخرى بغلبها طابعها الحاني  فتشفق وتحنو ولكنها تلك المرة اهطلت سيول   اشفاقها  على بور روحها كي تحيا من جديد بعدما اقحلت وجدبت بيد جهالة شريك درب مشته بعد كتب عليها كعوام بني آدم ممن مشوا خطى كتبت عليهم....!!

 .نعم .ها هي تهز راس الندم على ما استدرجها إليه رفيق حياتها الموصوم جهالة من أحوال عافتها نفسها السوية وغالبتها فطرتها النقية فشوهت بهاء رقة وكدرت صفو عذوبة  مببدلة قسوة بلين ونشوز  بطاعة.وفيم العجب ؟!

اليست تلك  بديهيات المنطق.؟!اما لكل فعل رد فعل مساو له..؟!..فنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة

.وهنا فقط نلمحها  وقد هدأت وتهللت اسارير وجهها منبئة  عن حسن فهم  وتمام ادراك . نعم ربما  قد جاءا  متأخرين بعض الوقت .لكنهما  على كل حال قد جاءا  ليكفياها مغبة 

 ألا  يأتيا ابدا.

وها قد عادت ادراجها لدرب

الشقاء مرة اخرى. لكن تلك العودة كانت مختلفة إذ راح  لسان الرضا منها يهدهد بهمسه شتات نفسها   فاتحا حصون روحها. ان : اهنئي.اصبري وابشري .).فللصبر على الابتلاء اجره الأعظم،  .اما توقنين انه : على قدر الابتلاء يكن القرب .فما بذلتيه لم  يضع سدى  ولم تهدر حياتك ولم يفتك  نصيبك منها

أميرتي : إنما الحياة حياة الآخرة. ونصيب الدنيا وان عظم فثواب الاخرة هو الأعظم .وهنا لاح شبح ابتسامة علا ثغرها  لوهلة قبل ان  تومئ بالراس إيجابا وتمضي الى حيث استعملها باريها يحدوها الرضا وتدثرها القناعة....

بقلمي عبيرالصلاحي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق