الاثنين، 4 أغسطس 2025

أيتام بلا راعي ...بقلم الكاتب محمد فاروق عبد العليم

 .              أيتام بلا راعي

كنت اسير يوما في زحام المدينه لتقع عيناي علي طفل يبكي

اقتربت منه ودنوت حتي كنت بمستواه ملست علي شعره الاجعد الذي لم يمرر مشط عليه منذ سنين

ويلبس ملابس باليه لا تقي برد الشتاء القارس ولا لفحة الصيف الحار وجدته يبكي بحرقه ومرارة ويشحهق وكانه فقد ابيه لتوه او انسان عزيز لديه

سالته ما بك يا غلام فنظر لي بنظرة يملاءها

الحيرة والاستغراب واليأس

فلم يعرني اي انتباه ولم يكترث لسؤالي

فكررت السؤال بشكل مختلف يا بني أأصابك مكروه ايمكني مساعدتك فالتفت

لي وعيناه يملأها الدموع والاسي الالم

قال لي منذ عدة سنين انفصل والدي عن والدتي وكنت اعيش مع جدي ابو والدتي

بمفردنا كان طيب القلب كان يعتني بي جيدا

كان يوفر لي الملجأ والطعام ومنذ عدة ايام

توفي جدي وهو اخر ملاذ لي وجاء ابناءه

وطردوني من المنزل واغلقوه وتركوني في الشارع الذي لا يرحم صغر سني ولا قلة حيلتي ولاضعف قوتي

ذهبت الي والدي كي اعيش معه فاذا بزوجة ابي تتطردني من البيت بعد ان اشبعتني ضربا

حتي ادمت لي رأسي وتركتهم

وذهبت الي امي استقبلتني بترحاب وفتحت اي ذراعيها وقدمت لي اشهي الاطعمه وكل ما لديها

حتي عاد زوجها في المساء فما كان منه الا انه اغلق عليها الباب واخذ يضربها بقسوة

لانها استقبلتني وفتحت لي زراعيها فما كان مني الا انني اخذت اجري خارجا حتي لا اذيد في تعذيب امي

وانا الان اعيش وحيدا شريدا لا مئوي ولا ملجأ ولا اهل صرت منذ ثلاثة ايام لم اتناول طعام قلت له ماذا تريد ان تأكل فاشار لي بمطعم قريب للحواوشي والكوارع قلت له كم من المال تريد قال يكفي عشرة جنيهات فاخرجت من جيبي ورقة ذات فئة العشرة جنيهات تناولها بسرعة واخذ يجري ناحية

المطعم ليتناول طعامه انصرفت وانا يراودني سؤال كم طفل يعاني مثل هذا الطفل اهذه مسؤلية من الابوين الذين انفصلا ام مجتمع قاسي لا يعرف الرحمه

ام انانية مجتمع كل يقول وانا مالي

ام مسؤلية مجتمع لا يعطف علي الفقير

ام دوله لم توفر لمثل هذا عيشة شبه كريمه

وقفت لحظات وانا اشاهد الطفل كم ارتسمت علي وجهه السعادة لمجرد تناول وجبه بسيطة من الطعام لا ادري ماذا افعل

له ولامثاله شعرت ان عاجز عن فعل شئ له

انصرفت وانا اشعر بالم شديد يعتصرني ماذا لو كان هذا الطفل ابني او ابنك او ابن احد اقربائك انصرفت وانا اشعر بخيبة كبيرة اذا كنت اعطيته وجبة اليوم يا تري سيعطيه احدا ما وجبه غدا

ال كاتب و ال مفكر

محمد فاروق عبد العليم



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق