الأربعاء، 6 أغسطس 2025

شواظ و أصفاد ....بقلم الشاعر الشاذلي دمق


 ♨️  شُواظٌ و أصفاد تحت الرّماد !  ♨️


.. في  إحدى  تَمفصُلات  الزّمن  المُجْحِف ، 

و حين  كانت   بِطَورها   الجَنِيني   تتبرعم

 في أرحام الغُيوب فسائلٌ ما، كان  الإحياء

في الثّاني و العشرين من أغسطس الشّادِي

يومها  ، بالكاف  و النون   ابتدأت  السّرديّة بأعبائها  تَنُوء ، و الدّهرُ  لا  يَبُوءُ إلا  بالعِنادِ 

و في زمن الطّرابيش و الحمير و الحناطير  

 و مصابيح  النّفط  و   قناديل  " الكَارْبِيلْ "

كان النُّشوء على مِحْناتِ مُزمنة و بالمرصادِ

مَتاربُ و مَساغب ...  مُعوِّقاتٌ  و  مصاعب

قلنا هيّن  ذاك الأمر ، فالحياة  كلّها  متاعب

و الهمُّ  في أرض العروبة  لا يُبالي  بالحيادِ 

حتما لستُ أَعِيها ، تلك رواية باهتة و غبيّة

أَوْرَثَتْنِيها كَواغِذ صّفراء شاحبة كَلَوْن البلادِ 

لذا  سأعيد الآن للتّاريخ  تصحيف  الشّهادة

و أنسخ في  السِّجلِّ المدني  تاريخ  الولادة

فرُبَّ  موعد زائف تغنّى به  المرء  بلا  رشادِ

سَجِّلْ أيُّها الزّمنُ  الأبله ، ميلاديَ  الحقيقي

مَخاضُ إحداثاتٍ في الثّلاثين من  حُزيران

بِصَيْفٍ غِيثَ  فيه القلبُ على غير  اِعتيادِي

فهلْ في الورى  مُدرِكٌ مثلي  يوم  الميلادِ ؟ 

مُعضلتي: كيف  أُقْنعُ  أهل الغَيّ و الغواية ؟  

بأنّ عالمي  من  لحظة  الانفجار  تلك  يبدأ

و مِن  دفقة  الكُمون  الواعية بي و  بالمُرادِ 

و أنّ بزوغَ  ذاك  " الكَارِيزْمِيّ" على ظَلامي

حَرَّرَ روحي و أعتق نفسي ،  و أطلق عَناني

فأعاد  التّشكيل و الصّياغة  ،  و من  جديدٍ صَهَرني و أعاد تركيبي و سوّى  كُلّ  أبعادِي

كيف أُشيعُ  بين  أَناسِيِّي  بلاغةَ  الحِجاج ؟  

كيف أُبلّغ حُجّتي بأنّه  هو  جَذوتي  الباقية

للنّبضة الخالدة و لِارتجافات عِشْقِيَ  البادِي 

كيف أخبرهم أنّه هنا بين الوَتين والتّراقي؟

و أنّ  طيفه  قد نَبَتَ  في  رَفيف  أهدابي ؟

و أنّه مَدَدي للذّاكرة، و في السّيرة امتدادِي 

هُم لايُدركون أنّه حضارتي الأولى والعريقة   تاريخُها ثمان وأربعون احتفائيّة غيرُ مُعلَنةٍ

وما قبلها زمن صِفْريٌّ لا من عُدّتي و عَتادي

وأنّه بَعْد يُتمٍ وَجيع  أخصبُ أمْنٍ  صادفني

و اقْتحمَ وُجودي و احتواني و شدّ  أوتادِي

و يَشهدُ الله أنّه مِن أعاتي مناخات العاطفة اجتاحت عمْري و جميع تضاريس وجداني

و ستبقى جامحة ما اقترن نهاري  بسوادِي

و أنّه  أجمل طَرْزٍ  خَليقٍ  وشَّتْ به  الأقدار 

لياليَّ و  أيّامي ، و غُضونَ  حياتي و مَعادِي

والنّيّرانُ يشهدان والجَديدان أنّه قد حَبَاني

و خيرُ من جَذَلَ له طبعي و احتفى  فؤادِي

و أُشهِد كُلَّ حَصَانٍ  فيحاء  و غادة  عصماء

كيف صارت  مَطالعُ  وجهه  صِنْوًا للوديعة ،

و في قلبيَ الجوهرَ السّامي وملاذِيَ الهادِي

و بمنآى عن الغرور ، أُشْهِد  النُّورَ و الديجور  

ما خَسَفَه أوانُ غَيْبَة ، أو نَسْيٍ لَدَيَّ  و غَفْلة

فهو فِيّ ومَعِي والعُمْرُ على ما يُقضى للعبادِ 

وهو مع النّبض والنَّفَسِ مُذْ وقع به شُعاعي

فتصافحت فينا العُيون قبل هاتيك الأيادِي  

و أَستشهِدُ  ريحَ  الصَّبا ،  و الغيثَ و الرَّواء

أنّي بعد صَفِيِّنا المُرسل و بالصَّحِيف المُنْزَل

ما اصْطفيت أحدا  قبله مُطلقا لإلْفٍ وَ وِدادِ

حتى صار  كالماء و الهواء، و الطّلّ و النَّدَى 

و منتهى  الأفْق و المدى و الأثير  و الصّدى

و المَيسَمَ الّذي اكتمل ما اتّصلت آمادٌ  بآبادِ   

وأقسمتُ بصبري حتّى رأيت تجاعيدَ دهري

أنّني قد شَهِدتُ  يوم اِلتقينا  مِيلاديَ الثّاني 

و ما  يفتأُ  مُذْ  تلك  الأحايين  حُبّي شُواظًا 

و رَهْنَ أصفادي ، حبيسا مُعَنَّى تحت الرّمادِ      

و ما النَّظم و الشّعرُ هذا بالهَذَيان سُقنا إليه 

لكنّها آخر  الأنفاس إليه ساعية حتّى  النّفادِ 

فلا  طابَ  قَطُّ   للعواذل  و  العُذّال   عَيْشٌ

و لا  لذوي القِلَى  و الأعادي و  كلّ  حُسّادي

فأعوذ بالله  فَهُم  في  وادٍ  و أنا في  وادِي


                                          بقلم الأستاذ

                                         الشّاذلي دمّق

 


.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق