انتظار ..
======================== كل الذين أحبّهم رحلوا..وبقيت وحدي بين الذين كانوا يرتادون الحديقة المجاورة لمنزلي ..
منهم من يئسَ من مرضٍ لا دواء له ..ومنهم ممن أتعبهم الجلوس على كرسيّ خشبيّ بارد وحديقة موحشة ..
ومنهم من ذهب بعيداً ولم يَعد ..ربما قتله الحنين ..وربما سافر إلى بلدٍ بعيد..
أما أنا..فقد أتعبني الإنتظار أكثر منهم جميعاً ..حملوني في التابوت عدّة مرّات..أهالوا عليّ التراب..وفي كل مرّة كنت أنهض في الثواني الأخيرة..ويرتعب المصلّون والمشيّعون والمعزّون ..يبتعدون عن التابوت فَرَقاً .. إلى بيوتهم..
وبقيت وحدي ..أنفض التراب عن شعر رأسي ..عن وجهي ..
أنا لست سعيداً ..لكنني وحيد ..أصارع الزمن الرديء ..والأنواء الرديئة..
ربما لن يجلس في الحديقة أحد سواي..
أتُراه الخوف..؟.
أمِ القنوط..من عودة مَن نحب..؟
ها أنا أغادر هذا الكرسي اللعين أيضاً ...أدخل إلى غرفتي الوحيدة... إلى سريري الوحيد..أتناول جميع وجبات طعامي..بوجبة واحدة...أغسل يديّ ووجهي..أتمدّد على سريري..أنام بعمق شديد..
أنتظر صباح غدٍ ..لأعاود الجلوس على ذلك الكرسي الخشبي البارد.. أنتظر ..وأنتظر..
فإمّا أن يأتي الحبيب .. وإما لن يأتي الحبيب...
بقلمي..
معاد حاج قاسم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق