الخميس، 28 أغسطس 2025

هل ترضين ....بقلم الشاعر حميد النكادي


 هل ترضين؟

بقلم: حميد النكادي.


هل تسمحين للشمس 

ان تأخد من خصلتك 

تاجا عنوانا للنور ...

وهل ترضين ان 

تسقى روابيك 

بدم الشهيد المهدور ...

يا أرض الزعتر 

والتين والزيتون 

لو يتكلم التاريخ

لانحنى خجولا

 جاثيا تحت قدميك 

كل مختال فخور ...

يتفرج العالم 

يرى بأم عينيه 

ما يجري و يدور...

العين بصيرة 

واليد قصيرة 

تبرير مضل 

يا دعاة التنوير ...

فرنسا 28/08/2025


يبدو أن النص الذي قدمته هو قصيدة شعرية بليغة ومليئة بالصور الرمزية، ويبدو أنها تتناول موضوعًا يتعلق بفلسطين، أرض الزيتون والزعتر. إليك تحليل معمق لأهم الأفكار والمشاعر التي تعبر عنها القصيدة:

​1. القصيدة كحوار مع الأرض

​تبدأ القصيدة بخطاب مباشر للأرض، وكأنها كائن حي يُسأل عن مشاعره واستعداده للتضحية.

​"هل تسمحين للشمس أن تأخذ من خصلتك تاجًا عنوانًا للنور؟": هذه الصورة الشعرية تجمع بين جمال الطبيعة ("خصلتك") وقوة النور والضياء. كأن الأرض هي مصدر النور والجمال، حتى أن الشمس نفسها تستعير منها تاجًا لتكون رمزًا للضياء. هذا يمنح الأرض مكانة عليا وفريدة.

​"وهل ترضين أن تُسقى روابيك بدم الشهيد المهدور؟": هذا السؤال المؤلم يعبر عن التناقض بين جمال الأرض الطبيعي (الروابي) وبين ما تعانيه من تضحيات جسيمة. "دم الشهيد المهدور" يحمل في طياته معاني الظلم والعبث، لكنه في الوقت نفسه يُقدم هنا وكأنه ماء يروي الأرض، مما يمنح التضحية بُعدًا مقدسًا ومرتبطًا ببقاء الأرض وحياتها.

​2. الأرض كعنوان للهوية والتاريخ

​القصيدة لا تصف أي أرض، بل تُحددها بدقة من خلال رموزها:

​"يا أرض الزعتر والتين والزيتون": هذه الثلاثية ليست مجرد نباتات عادية، بل هي رموز عميقة للهوية الفلسطينية. الزعتر يمثل الأصالة والبساطة، والتين والزيتون يرمزان للثبات والبركة والعمق التاريخي. بتسمية الأرض بهذه الرموز، يربط الشاعر مصيرها بهويتها الأصيلة.

​3. التاريخ والحاضر: الخجل والعجز

​في هذا الجزء، ينتقل الشاعر من مخاطبة الأرض إلى مخاطبة التاريخ والعالم.

​"لو يتكلم التاريخ لانحنى خجولًا جاثيًا تحت قدميك كل مختال فخور": هذا البيت يحمل عتابًا شديدًا للتاريخ وللأمم التي مرت به. "المختال الفخور" قد يكون إشارة إلى القوى الاستعمارية أو الحكام الذين تباهوا بقوتهم بينما كانت الأرض تعاني. الشاعر هنا يرى أن عظمة هذه الأرض وصبرها تجعل كل من "تباهى" في التاريخ يشعر بالخجل أمامها.

​"يتفرج العالم يرى بأم عينيه ما يجري ويدور": هذا البيت يعكس الشعور بالخذلان. العالم يرى الظلم بوضوح، لكنه يظل متفرجًا. إنه اتهام مباشر للضمير الإنساني الجمعي بالصمت واللامبالاة.

​"العين بصيرة واليد قصيرة، تبرير مُضل يا دعاة التنوير": هنا يضع الشاعر يده على الجرح. هو يستخدم مثلًا عربيًا مشهورًا ("العين بصيرة واليد قصيرة") ليُعبر عن عجز العالم، ولكنه يرفضه بشدة، ويصفه بـ**"التبرير المضل"**. هذا الرفض هو صلب الرسالة هنا. الشاعر يرى أن هذا العجز ليس حقيقيًا بل هو ادعاء زائف. والاتهام الأقوى يوجهه الشاعر إلى "دعاة التنوير"، أي أولئك الذين يتشدقون بالحرية وحقوق الإنسان، بينما يتجاهلون الظلم الواضح. هذا يصف نفاقًا كبيرًا بين الأقوال والأفعال.

​باختصار، القصيدة رحلة من الجمال والحب للأرض، إلى الألم والغضب من الظلم، وصولًا إلى العتاب القاسي للضمير العالمي المتفرج. إنها قصيدة تعبر عن الصمود رغم الألم، وتفضح العجز المصطنع للعالم أمام المأساة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق