الأحد، 13 يوليو 2025

أبو الأنبياء...بقلم الكاتب د.محمد موسى

 آخر الكلام ...


"أبو الأنبياء عليه السلام بين التوحيد والإسلام" 


                   تعلمنا أن السياسة إذا دخلت في الدين أفسدته، وإذا دخل الدين في السياسة أفادها وأصلحها، عرف هذا الغرب ففصل الدين عن السياسة التي هي لعبة قذرة لا يلعبها إلا القذرون هكذا قالها كل من  مكيافيلي وبرنارد شو، ولكن ما دخل سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء بهذا الكلام، المتابع للسياسة الغربية التي فصلت الدين عن السياسة طلبت من زعماء العرب وبعدهم شعوبهم "فالناس على دين ملوكهم"، أن يدخلوا السياسة في الدين حتى يحققوا الهدف الأكبر لهم من إفساد الدين عند الشعوب العربية، فإبراهيم عليه السلام "هو سماكم المسلمين من قبل"، أي سمى كل الموحدين في عصره ومن سيأتي إلى يوم القيامة مسلمين لأن "إن الدين عند الله الإسلام"، والتوحيد نزل مع آدم وزوجته من جنة التجربة بعد أن نسيَ آدم وزوجته أمر الله فعصى وأكلا من الشجرة، وأستغفر آدم ربه فغفر له ووعده وبنيه بالعودة إلى جنة غير جنة التجربة بل جنة المأوى والتي لا شقاء فيها ولا موت بل حياة خالدة، وعاشا بالتوحيد في الأرض ومر الزمان ومن آدم وزوجته إمتلأت الأرض وخلد أحفاد الأحفاد الأجداد ثم قدسهم أحفاد الأحفاد  ولأن الإنسان سمي إنسان من كثرة النسيان، فقد جاء جيل وقد أللهم    وأشرك بالله، ولأن الله خلق الجنة للإنسان فقد أرسل له رسل وأنبياء لتصحح له المسار ويعود لحقيقة الوحدانية التي كان عليها الأوائل، حتى جاء سيدنا إبراهيم عليه السلام وقال لأن الدين عند الله هو الأسلام أي التوحيد فكل موحد هو مسلم كان في عصره أو في أي عصر، وسيبعث  الله أنبياء و رسل ليهدي من سيضل حتى يؤهل ليعود إلى جنة المأوى، ولكن لم يتبعه الكثرين من الخلق فأرسل الله من أولاده وأحفاده من يذكر بدعوته، فكانت اليهودية ثم كامت النصرانية، وكان الخاتم حتى آخر الزمان محمد ﷺ الذي أعاد المسمى إلى أصله وهو الإسلام، ولكي يفسد هذا الدين الخاتم، عمل الغرب على إدخاله في لعبة خبيثة ظاهرها الكل لله عباد وباطنها خلط الحق مع الباطل لكي يخرج للمسلمين الباطل بثوب حق أو الحق بشكل باطل، فنعم التوراة والإنجيل والقرآن كُتب أُنزلت من عند الله فيها هدى ونور، ولكن بنفس منطق الإنسان كثير النسيان، لما أنزل الله سبحانه التوراة والإنجيل قام الإنسان فأخفى وأظهر وغير وبدل فيهما حتى يحقق رغبات ونزواته، فلما أنزل الله سبحانه وتعالى آخر رسالات السماء وهو القرآن الكريم، قال إرفعوا عنه إديدكم فأنا سبق وأن إستحفظتكم على كتبي ولم تحفظوها، فرسالتي الأخيرة لكم سوف أحفظها لكم لأنه ليس بعدها لكم من السماء لا كلام ولا أنبياء، فــ ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾[ الحجر: 9]، وهنا سيدرك كل عاقل لما يستحيل جمع كل كتب الله في غلافٍ واحد، والغريب أننا لم نسمع ممن يروج لهذا الفكرة لماذا لا يرجع الأخرين عن تسمية ملتهم إلى تسمية سيدنا إبراهيم فالكل " مسلمين" فلا يهودية ولا مسيحية والكل بملته يسمى مسلماً، وبما أنهم يريدون الشراكة مع المسلمين فكما المسلم يشهد أن موسى وعيسى رسل الله فاليشهدوا هم أيضاً "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، طبعاً لا يتفق هذا مع غرضهم، ولذلك نحذر فنحن في زمان قال عنه ﷺ"ويل للعرب من شر قد اقترب، فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر، أو قال ﷺ على الشوك"، ثم لأن محمد ﷺ هو الخاتم لرسل الله والقرآن هو آخر كلام الله سبحانه وتعالى فلا يأتي أحد من خارج الملة ليقدم للعرب حتى لو صدقه زعماء هذا الزمان فدين الله في القلوب ولا يطلع على قلوب العباد إلا رب العباد، وأنا من الذين على دين ربهم وليس على دين ملوكهم.


♠♠♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق