الأحد، 8 يونيو 2025

نعم ...بقلم الكاتب د.محمد موسى

 آخر الكلام ...


"نعم ليس في الأسلام مهنة تسمى (تسول)"


              لما خلق الله سبحانه وتعالى بحكمته الخلق بعضهم غني وبعضهم فقير، والحكمة لا يعلمها إلا خالق الخلق، لماذا هذا غني رغم عدم كمال عبادته مثلاً، ولماذا هذا فقير رغم محاولته للإجتهاد في العباة، العلم عند الله وحده بحكمة لا تعقلها عقول البشر، وقد يذهب العقل الإنساني إلى البحث عن سبب لعله يستريح، فقد يكون أن هذا التباين حتى تظهر أثر نعمة الله من بعض خلقه على بعض خلقه، فيعطي الفني للفقير من فضل الله شكراً لله، أو حتى يحدث توازن بين قوم يُعطي وقوم يَأخذ فيرنبط المجتمع معاً، ولأن كل الخلق خلق الله فإن الجميع له رزقه على الله، فتحن قلوب الأغنياء على الفقراء، وعرف لنا كتاب الله معنى الفقراء "للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم" سورة البقرة 273، إذن ليس هناك مهنة تسأل الناس إلحافاً ، وأصبح الأن من مهنته هي سؤال الناس في الطرقات وأمام المساجد والكنائس، وفي إشارات المرور بل في وسائل المواصلات والقطارات، ويقطعون الطريق على المارة طلباً للحسنة، وهناك عائلات كاملة الزوج والزوجة والأطفال موزعون في الشارع للتسول، ثم تطور الأمر إلى مؤسسات كبرى ولهم ملف ضريبي لجمع الزكاة والصدقات من الأفراد، خارج وزارة الأوقاف وقد يقال أن ذلك ليس عيباً، وهي مساعدة الدولة في العمل التطوعي لبناء المستشفيات والمساجد، وحفر الأبار وتوصيل المياة وبناء البيوت في المناطق النائية التي لا تصل إليها خدمات الدولة التي تأخذ منهم الضرائب، وكذلك تقوم هذه الجمعيات بزراعة الأرض والصرف بناتج محاصيلها ونخليها على الفقراء، كل هذا قد يدخل في المعقول، ولكن الغير معقول أن تصبح هذه مهنة للنساء والرجال، فنجد بلا حياء تدخل عليك العشرات منهن بنفس الصياغة اللغوية، في أوقات عملهن بالتليفون وأنت في عملك أو في أوقات غير مناسبة، وكل ذنبك أن تليفونك مفتوح، وتفاجئ أن

شركات المحمول تبيع بيانات تليفونات المشتركين لهذه الجمعيات، وهذا في المجتمعات المتحضرة غير قانوني، وتجد بعضهن يعملن من المنازل وكل منهن يقلن لك أشترك معنا، قال لي صديق أنه يعيش وحده ولما كان مريضاً فقد ألزمه الأهل وكذلك الأصدقاء بعدم غلق تليفونه للإطمنان عليه دائماً، ولن أقصى عليك ما قاله من معاناة، فهل هذه مهنة تسترزق منها فئة في مجتمعنا، وأصبحت الراحة في البيوت أمراً غير يسير، والغريب أن هذه المؤسسات تتسابق للإلحاح عليك لتحصيل تبرعاتك،  والحياء يمنعني من قول عيب عليكم هذه الأفعال، فقد تعلمنا من صحيح الدين  أنه "ما أُخذ بسيف الحياء فهو حرام".


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق