الثلاثاء، 24 يونيو 2025

الأماني ...بقلم الكاتب د.محمد موسى

 ""من مذكرات أستاذ جامعي"

"الأماني وزمن الأحلام"


            في ليلة من الليالي كنت بين النائم واليقظان، وتخيلت أني قد غادرت هذه الحياة إلى مصير كل إنسان، وبينما أنا كنتُ وحدي في هذا المكان، إذ أتي لي من هم بأجساد من نور يقدمون لي السلام، وقالوا ماذا تريد أن ترى عيناك من أيام هذا الزمان، قلت أريد أن أرى ماذا فعلا أبانا آَدم وزوجته في أول يوم لهما على الأرض عندما تعارفان، بعد أن أنزلهما الرحمن سبحانه وتعالى بعد أن أزلهما الشيطان فنسيا وأكلا من الشجرة، فهل كان بينهما كلام عتاب أم كان بينهما كلام غرام، بعد السير زمان على الأقدام غرباء في أرضٍ غريبة خلقها لهما الرحمن، وأريد أن أعيش في مكه المكرمة وأرى الأمين جبريل في أول نزوله على رسول الله ﷺ بأمر التكليف الأول والإيمان، وأسمع قوله للنبي ﷺ  "إقرأ" يا محمد ﷺ "إقرأ" بإسم ربك الذي خلق الأنام، ولو قدر لي سأسئل ماذا سيقرأ محمد ﷺ والقرأن لم يتنزل قبل الأن، وأدرك أن رسول الله ﷺ أدرك ما لم يدركه مثلي من مقصود الكلام، أن إقرأ هنا ليست بمعنى القراءة بل بمعنى الفهم والإدراك لقدرة الله في خلق هذا الوجود المنضبط بكل إتقان، وأرى رسول الله ﷺ في بداية دعوته ونزول القرآن، وكيف صبر على قومهِ وقابل الإساءة بالإحسان، وأريد أن أرى الصديق أبو بكر والفاروق عمر وعلى وعثمان، وأحضر هجرته ﷺ إلى المدينة التي تنورت بحضرته الشريفة، وأرى بناء مسجده ﷺ وأرى الفارسي سلمان، وأحضر مع الأوائل غزوة بدرٍ الكبرى ثم عزوة أٌحد ثم غزوة الخندق ونصرة الإسلام، حتى خروج يهود بني النضير وبني قينقاع وبني قريظة من مدينة السلام، وأرى

الصحابة وحالهم بعد أن غادر الدينا محمد ﷺ خير الأنام، وأعيش أبام حكم الخلفاء الراشدين المهدين حيث كان الأمان، وأرى الأمويين والعباسيين وكيف تغيرت معهم الأيام، وأعرف منذ متى كُسر باب عزة المسلمين ومن أدخل بينهم الأوهام، ومن ساعد في غروب شمس العزة عن من عاشوا أروع زمان، وبعدها أريد أن أرى آبائي وأجدادي من أدم حتى الأن، وأعرف عملهم ومدى إيمانهم لألقي عليهم السلام.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق