الأحد، 22 يونيو 2025

هذا كتابي .....بقلم الشاعر معاد حاج قاسم

 *هذا كتابي، لا تحرقوه..*  

==================  

هذا كتابي، لا تحرقوه...  

فيه كلّ الذكريات.  

لا تحرقوه...  

فيه عنوان بيتي، فيه عنوان حارتي القديمة،  

فيه كلّ الأمنيات.  

كتبتُ فيه كلَّ ما أعرفه عن زراعة العنب،  

وعن قطف النجوم،  

كتبتُ فيه أن القمر يبكي بلا عيون،  

كتبتُ عن قطف النعناع، وشتل جذوره،  

عن الزعتر البرّيّ ينمو على التخوم.  

دوّنتُ فيه كلَّ خبرة عرفتها عن زراعة القمح وحصاده،  

عن الزيتون المعريّ وعصره،  

عن تربية النحل، وقطف أقراص العسل...  

عن كلّ الحكايات.  

كتبتُ فيه أسماء أحفادي: أحمد، ومحمود،  

وأسماء البنات،  

ويوم ميلادهم عند أذان الفجر،  

وصلاة الصبح، وأجمل القراءات.  

لا تحرّقوه...  

كما فعل الإسبان بأندلسنا،  

غرناطة شاهدة عليهم ..

كذلك بغداد شاهدة على التتار .. 

وأجراس كنائس، والمساجد الكبرى،  

ونحيب رجال، وعويل الأمهات...  

هذا وجع قلبي، كيف أداويه؟  

كيف أحصد اليانسون،  

وقد تناثرت بين حقوله الأشواك؟  

رائحة الكمّون تلاحقني، تسافر معي،  

تمسك بيدي،  

تجفف حبّات العرق عن جبهتي،  

تُقبّل يدي،  

تكتب وصيّتها الأخيرة،  

ترسم ملامح طفلها الشرقيّ العنيد،  

تكتب ملامح وجهه،  

قصة شعره الأشقر، تقلّم أظافره،  

ويبكي الطفل، تسقط بزازته على الأرض،  

فتحتضنه الأم الرؤوم،  

تمسح دمعته: "لا تبكِ يا ولدي..."  

تحتويه أكثر، توصيه:  

ألا ينسى من حرّق كتاب أبيه، وبعثر أوراقه،  

بعثر ماضٍ جميل ..                                          وحنين، وذكريات...

بقلمي :

خاطرة نثرية.

د . معاد حاج قاسم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق