الخميس، 22 مايو 2025

مقام الظل ...بقلم الشاعر أحمد العبيدي

 مُقامُ الظلّ

في ساحةٍ من رملٍ معلّق،

تدثّر الضوءُ بدهانٍ شاحب،

ورُتّبت الأشياء كما تُرتّبُ الذاكرة في عقلِ مَن لا يملكها.

أُحضرت أغصانٌ مُتنكّرة،

زُرعت في التربة كما تُزرع الأكاذيب في فمِ التاريخ.


كانت "هي"،

كائنًا صغيرًا يحمل بيدٍ غصنًا،

وبالأخرى فراغًا،

تُقدّمه لقادمٍ من سلالات الطمس،

حاملاً خريطة لا تشير لأي جهة،

إلا لوجهة الخداع.


وقفوا هناك،

يصبغون الرمل بلون الغصون،

ينفخون في الجفاف رطوبةً وهمية،

يرصّون ظلالاً مستعارة،

كأنّهم يصنعون وطناً من دخان.


لكن النسمة،

التي لا تُستعبد،

لامست الجدارَ الأخضرَ الزائف،

فارتجف، وفضح ما تواطأ على كتمانه.

انحنى الجذع،

فانكشفت الهشاشة:

كل شيء هنا قائم على القطع،

لا على الجذر.


ضحك "الظلّ"،

وغاصت همساته في أذن الناصب،

كأنّه يُحدّث المرايا عن كذبةٍ صدّقها الصدى:

"ما من حياةٍ تُبنى فوق قلبٍ من خشب."


ومضى.

لكن الريح ظلّت تضحك.

والرمل ظلّ يسعل.

والأغصان ظلّت تذبل في صوتٍ لا يُسمع:

"ليس كل ما يُغرس ينمو...

ولا كل ما يُعلن وطنًا، يكون."


احمد العبيدي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق