الأربعاء، 21 مايو 2025

في وضح النهار ....بقلم الشاعر أحمد العبيدي

 في وضح النهار

(مونولوج مسرحي ساخر)


يظهر على الخشبة شخصٌ بثوب منزلي، يحمل مضرب بعوض كهربائي. يحدّق في الجمهور كأنهم وزراء خارجية، يلوّح بالمضرب وكأنه وثيقة دولية.


الشخصية:

لن أساوم!

ولن أستسلم!

ولن أرفع رايةً بيضاء لمجلس الأمن،

ولا حتى لمندوب البعوض في الأروقة الأممية.


يتقدّم خطوة بخفة عسكرية.


لا، لن أدعو لقمة عربية طارئة…

فهي كالشاي بلا نعناع:

تُقدَّم ساخنة، وتُنسى باردة.


الجبهة جبهتي،

والبعوض عدوي،

يطير بدبلوماسيةٍ لا تشوبها شبهة،

يعضّ ثم ينسحب،

وكأنه يوقّع معاهدات هجومية لا رجعة فيها.


ينظر للجمهور نظرة مؤامرة.


أنتم لا تعلمون...

لقد تسلّلت البعوضة من "ملفّ التطبيع البيئي"،

وأعلنت سيادتها على جسدي!


يرفع ذراعه كأنها علم دولته.


لا أريد مذكرات تفاهم،

ولا بيانات شجبٍ واستنكار،

أريد مضربًا كهربائيًا

وشاحنًا لا ينفد فجأة،

حين تحتشد البعوضة على حدودي العرقية!


يرتجف قليلاً، ثم يضحك بسخرية.


واللهِ لو اجتمعت كل القمم،

فلن تردّ عني لسعة،

ولا تداوي آثار الحروب الليلية تحت الغطاء!


ثم يختم بنبرة عالية تضحك وتبكي:


أنا هنا...

أدافع عن كرامة النائمين،

عن حدود الوسادة،

عن الشرف الوطني الذي تهدّده بعوضة،

وتخذله بيانات "ستُدرس لاحقًا"!


يصفق المضرب فجأة.


واحدة سقطت...

والجبهة ما زالت بخير.


احمد العبيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق