في حضرة الدم والرماد
في غزة، لا يمرّ الوقت... بل ينفجر.
في كلّ ساعة، تموت أزقّة، وتُدفَن ضحكات، وتُبتر أجنحة الملائكة الصغيرة.
قصفٌ لا يرحم، لا يفرّق بين بيتٍ وبيت، ولا بين طفلٍ وحائط.
صواريخ تنهال ببرود أمريكي، وسكوت عربي يشبه القبور.
في ركنٍ من زقاقٍ ضيّق،
تجلس طفلة صغيرة ترتجف،
مُغطاةٌ بغبار الحطام،
وعينيها تتّسعان على فراغٍ لا يُحتمَل.
تبحث بلهفة عن صوت أمها، عن يد أبيها، عن ضحكة أخيها الصغير...
لكن الصمت يجيبها.
الصمت الذي ملأ المكان بعدما امتلأ بالصراخ.
هي الناجية الأخيرة من عائلتها،
ولعلّها الشاهدة الأخيرة على جريمةٍ كاملة الأركان.
ترتجف الطفلة، لا بردًا،
بل من وحشة الحياة بعد رحيل الجميع.
أيتها الطفلة التي لم يبقَ لها سوى الله...
قولي للعالم إنّ جدران بيتك لم تكن تأوي إرهابًا، بل أحلامًا صغيرة وأغنية قبل النوم.
قولي لهم إنّكِ كنتِ تحبين الرسم، وإنك كنتِ تتمنين حقيبةً وردية للمدرسة.
قولي لهم إننا رأيناك،
وسنظلّ نكتب وجعك،
إلى أن يُحاسَب القتلة،
ويُفتَح للعدلِ باب.
أحمد العبيدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق