- عَتَب -
أنا لَيْسَ لي عَتَبٌ على مَنْ بَاعَني
بالباخسِ الدَّاني مِنَ الأثْمان
لكِنْ على مَنْ سَامني بَعْدَ الوَفا
جُحْداً يَطالُ مَناسِبَ النُّكْرانِ
والزَّاعِمينَ بأنَّني دونَ الوَرى
الأغلى مِنَ الأحبابِ والخِلَّانِ
أو ما حَلَفْتَ بأنَّ حُبَّكَ صادِقٌ
في السِّرِّ لي حيناً،وفي إعلانِ؟
مِنْ بَعدِ ذاكَ الحُبِّ أنتَ تَركْتَني
رَمْلاً بلا شَمْسٍ ولا شُطْآنِ
مُتَسَرْبِلاً وَجْدي القَديمَ بِذاتِهِ
ماحادَ عنْهُ القلبُ قَيْدَ ثَوَاني
مُتَسَلِّحَاً بالصَّبرِ مُدَّرِعَاً هَوى
وَطَنِ العُروبةِ جَنَّةِ الأوطانِ
لَوْ كانَ حُبُّكَ مِئزَراً لَخَلَعْتُهُ
عَنْ أَوسطي،لكنَّهُ إيماني
او كانَ لي جِهَةً لَلُذْتُ بِعَكْسِها
ومَشَيْتُ في غَيْرِ اتِّجاهٍ ثاني
لَكِنَّهُ قَدَرٌ أحاطَ بعالمي
وامْتَدَّ مِثلَ الدَّمِّ في شِرياني
يَمْتَدُّ مِنْ بُصْرى جَنوبَ شَآمةٍ
حَتَّى الخليجٍ خليجِ أرْضِ عُمَانِ
ومِنَ الخَليجِ إلى مَشارِفِ بَرْقَةٍ
وَمِنَ الشَّآمِ إلى ذُرا تَطْوانِ
لا أرْسِلنْ رُسُلَاً إليكَ مِنَ الوَرى
لكِنْ مِنَ الأَطْيارِ؛ لا الإنسانِ
فالطَّيرُ تفهمني تُتَرْجِمُني صَدىً
لغِنائِها،ومُعَادِلَ الألحانِ
في آخِرِ الصَّيفِ الطّويلِ سَأنْضوي
تحْتَ ائْتَمارِ الزَّهْر ذي التِّيجانِ
وَسَأنْحني للورْدِ إنْ عَزَّ النَّدى
والطَّلُّ عَنْهُ مَضى إلى النِّسْيان
أَحْنو عَليْهِ بِرِقَّةٍ صُوفيَّةٍ
مَهْدورَةٍ مَنْذورةِ التِّحْنانِ
الزَّهرُ مِثْلي لَيْسَ يْحْصُرُ عُرْفهُ
عَنْ عاشقينَ اللونَ مِنْهُ القاني
وَبَياضَهُ الثَّلجيَّ حِيناً نادِرَاً
وذُبولَهُ في غالِبِِ الأحيانِ
يامَنْ تُطالِعُ طالِعي في هَدْأَةٍ
مِنْ ليلٍنا أنتَ الَّذي أَضْناني
لاتَضْربَنْ ودَعَاً،وتقرأْ راحَتَيْ
كَفَّيَّ بَعْدَ قراءةِ الفُنْجانِ
دَعْني إلى شَأْني،فقلبيَ مُوغِلٌ
في لجَّةِ الآلامِ والأحزانِ
مِمَّا ألاقي فِيكَ مِنْ صُنُفِ الضَّنَى
والصَّدِّ،والإبعادِ مِنْكَ كَفَاني
عَجَبَاً! لِمَنْ يُملي عَليَّ قِواعِداً
في الحُبِّ دونَ العَالمينَ جَفاني
أنا فَوْقَ كُلِّ الحاسِدينَ مَكانةّ
نَفْسي مُنَزَّهَةٌ عَنٍ الأضْغانِ

وفقكم الله بوركتم
ردحذف