الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

حياتنا و الحب و الأعمار...بقلم الأديب د.محمد موسى

 ""من مذكرات أستاذ جامعي"


"حياتنا والحب والأعمار"


           هناك في حياتنا أشياء تولد لنا كبيرة ، ومع الأيام تصغر وقد تتلاشى ، مثل الأحزان التي تكون في بدايتها كبيرة ومع الأيام تصغر وتذهب في مكان بعيد مظلم في نفوسنا ، وهذا من رحمة الله بعباده ، والغريب هو ما سيأتي مع قولي عن الحب ، فهو ونحن صغار يكون شيئاً مهماً وكبيراً وبه تتحقق لنا الحياة ، ثم نكبر فإذا الحب مع مشاغل الحياة يتقلص ولا نقول يتلاشى ، والحب ونحن صغار مع عنفوانه غير الحب ونحن كبار ، فعندما كنا صغار كان الحب يسكن في كل ذرات أجسادنا ، ومن منا لم يبكي إذا غابت أمه عنه فهي له الحنان والغذاء ، ولما كبرنا قَل عنفوانه وأحياناُ يصبح الحب مكالمة تليفونية لتلك التي لا حياة لنا بغيرها ، وأعترف أنني في عمر ٣ سنوات وما بعدها كنت كثير الأسئلة فقط لأمي ، فيوم سألت أمي ما الحب ، فأبتسمت أمي وكانت شديدة الذكاء ، لم تقل لي يوماً عيب هذا السؤال ، أو عندما تكبر ستعرف كما إعتادت بعض الأمهات هذه الأقول ، بل كانت تمتلك إجابات لكل الأسئلة التى تُلقى عليها ، لذلك عشت وعندي إعتقاد أن أمي أكثر أهل الأرض ذكاء وعلم ، وكانت إجاباتها لي في كل مرة أسألها تسبقها إبتسامة ثقة وحب ، فلما سألتها عن الحب قال هو كما الذي بيني وبينك ، فهل تستطيع أن تغيب عني أو أغيب عنكَ ، فقلت لا فقالت فهذا هو الحب ، فأنا لا أستطيع تحمل غيابك ، وأنت لا تسطيع تحمل غيابي وعانقتني وعانقتها بشدة ، وسبق أن كتبت مرة كما كل الأطفال سألتها ماما أنا جيت إزاي وكانت خالتي عندنا ورن التليفون في البيت فقامت أمي لترد ، وقالت لي خالتي وجدناك عند باب الجامع ، وكثير من الأمهات بهكذا إجابة كانت ترد في أيامي ، وأمي كانت إذا خرجت من البيت تأخذني معها ، فأنا أسير بجانبها ولم أقل لها يوماً أنا تعبت إحمليني ، فسألتها مرة ونحن نسير بجوار الجامع ماما الجامع مفهوش أطفال صغار ، فقالت لي من قال لكَ أن الأطفال على باب الجامع ، فقلت لها خالتي سألتها أنا جيت إزاي فقالت لقيناك على باب الجامع ، فضحكت أيضاً وقالت أمي يبدو هي لم تسمع السؤال منك ، فأنا وبابا ربنا رزقنا بك يا أجمع ولد ، كانت تملك إجابة تقنع مثل عقلي في هذا السن ، حتى الأسئلة التي قد يطلق عليها البعض أسئلة محرجة ، لم تتغير إبتسامتها لي عندما سألتها مرة ، ماما إيه طعن الجنس فقالت لي بلا تردد زي السكر ، فقلت لها عندنا سكر كثير فلماذا الجنس ، فقالت لي بنفس الإبتسامة السكر للأكل ولكنه لا يأتي منه سكر مثلك يا سكر ، كان الحب ونحن صغار كبير جداً ، ولم يدخل في قاموس الحب عندنا نحن الصغار الجنس ، وكبرنا وأصبح الحب أصغر مما كان وأختصره البعض فقط في الجنس ، كان الحب عندنا ونحن صغار لا يعرف العيب ، وأصبح الحب عند بعض الكبار مرادفاً للعيب ، فهل الجنس شوه الحب ، أم أن الجنس وجوده مرتبط بوجود ملاين البشر ، فهو بذلك الأمر قد عظم من قيمة الحب ، إلا أننا هنا نقول تغير مفهوم الصغار عن الحب الكبير إلى مفهوم الكبار عن الحب بحدود ، فحدث ما نراه الأن من مفردات دخلت قاموس الحياة مثل التحرش والكذب والغش وأشياء كثيرة الحب ليس هو المسئول عنها ، وعند الأسوياء من البشر قد تقلص الحب نظراً لظروف الحياة ، ولم يعد كل شيء بل أصبح شيئاً من الأشياء التي تتوارى في جانب بعيد داخل النفس ، وأصبح الحب هو تحقيق لمطالب أسرة في حياة لا ترحم الرومانسين من البشر.


 ♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق