- غِيَاب -
شَدَّوا الرًَحيلَ إلى أَنْأَى مَهَاجِرِهِمْ
وأسْلَموني وَحيدا أَحْتَسي أَلَمي
إلى تًوَارُدِ أَفكارٍ تَسَاوِرُني
على خَيالِ ظَميئِ الشَّوقِ والهَيَمِ
إلى مَصيري .. أُلاقي ما أُكابِدُهُ
مِنَ الفِرَاقِ ، وَأَعْراضٍ مِنَ السَّقَمِ
إلى زمًانٍ يًماهي حَاسِدِيَّ قِلَىً
لِسَطْوَةِ الخَيْرِ في قَلْبي عَلى قَلَمي
يُظاهِرُ الحَانِقينَ اليومَ كلهُمُ
عَلَى عُلوِّ نَجومِ الحُبِّ في نَغَمي
أَصَمَّ عَنْ أُمنِياتي البيضِ سَامِعَهُ
وَعَنْ رِغابي زَمانُ المَاجِنينَ عَمي
قد شِبْتُ حَقَّاً وَما أنْجزْتُ من أَمَلٍ
ولا الحُظوظُ تُجَاريني إلى حُلُمِ
أَشكو إلى الليلِ مابي، أو عَناصِرِهِ
مِنَ النُّجومِ ، وهبَّاتٍ مِنَ النَّسَمِ
إلى الطَّبيعَةِ في كُلِّ الفُصُولِ .. إِلى
طُيورِ أَيكِ صَّباحِ الكَونِ ، والأَكَمِ
طَامٍ مِنَ الدَّمْعِ في سِرِّ الشُّعورِ جَرَى
لايَسْتَكينُ لَنَهْيي - الدَّهْرَ - مُنْسَجِمِ
أََنهَاهُ عَنْ جَرْيِهِ في نُسْغِ قافِيَتي
وفي دُفُوقِ نُظومِ الشِّعْرِ مِنْ كَلِمِ
لا أُظْهِرُ الحُزنَ .. أخفي صَوتَه أَمَلاً
بِقادِمِ العُمرِ أنْ يَصفو مِنَ النِّقَمِ
ياسَاكِنِينَ جَنوبً الشَّامِ .. آنَ لَكُمْ
أنْ تُرجِعُوني إلى عَهدٍ بِشَدْوِ فَمي
إلى الليالي الَّتي كانَتْ تُؤَرٍِقُنا
فيها الصَّباباتُ،والشَّوقُ الجَّموحُ هَمي
أَهلِي أَكُفُّ النَّدى والبذْلُ عَادَتُهُمْ
والأكرَمونَ مِثالُ الجُّودِ والكَرَمِ
سَراة طَيئٍ تسَانَى مَجدُ حَاتِِمهِمْ
إلى الثُّرَيَّا ، وَبَدْرِ التِّمِّ مِنْ قِدَمِ
هُمُ الأُسودُ ، إذا اسْتَلُّوا سُيُوفَهُمُ
على العُدَاةِ ، وَأَمْضَوا شَأْفَةَ العُزُمِ
مَامِنْهُمُ غَيرُ ذي فِكْرٍ أَضَاءَ دُجَى
وَغَيرُ ذي هِمَّةٍ تَسمُو عَلى الهِمَمِ
آثارُهُمْ في كِتَابِ الدَّهْرِ شَاهِدَةٌ
على شُمُوخٍ يُضَاهي رِفْعَةَ القِمَمِ
يَعُزَّ جِدَّاً نَدَاهُمْ عَنْ مُشَابِهِهِ
بَينَ الأَشَاوِسِ مِنْ عُرْبٍ ، وَمِنْ عَجَمِ
قْدْ أَشْبَهُوا الغَيْثَ هَتَّانَاً سَخَاءَ نَدَى
والغادياتِ مِنَ الأَمْزانِ ، والدِّيَمِ
تَسْمو المَكارِمُ إنْ أَمْضَوا تَحَقُّقَهَا
عَلَى العُفَاةِ ، وَتَهمي مِنْ أكفِّهِمِ
آمَنْتُ أَنَّ لرَبِّ النَّاسِ نَافِذَةً
مِنَ المَقَاديرِ تَجْري في جَميعِهِمِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق