الأحد، 27 أغسطس 2023

عفاف و المحاكمة ...بقلم الشاعر د.عبد المنعم الفقي

 د/عبدالمنعم الفقي

.....

عفاف والمحاكمة(تراجيديا الشقيانين )

          <٣>

...

ثلاث سنوات لم أذق طعم الراحة ....ذكري عفاف تحاصرني 

تحفر لي في كل مدينة قبرا....

عفاف ....عفاف...حورية!جنية!ساحرة؟!

أسطورة الأرض والسماء والشمس والقمر والنجوم ،منبت

الألهام وينبوع الحنان الذي لا ينضب

فقط لو أستطيع أن أغمض عيني ...ثم أكون شيئا ٱخر .شيء لا أدريه لم أتوصل إلي معرفته .شيء لا يهم أحد ولا أحد يهمه.شيء لايفكر ولايلمس ولايري ،شيء لايعيش مكبلا في منفي الذكريات.

...سيدي القاضي حضرات المحلفين الكرام لقد أكدت لحضراتكم مرارا أن موقف موكلي السلبي تجاه الأحداث التي مرت به وعدم مبالاته بنتائجها هما أكبر دليل علي الحالة النفسية التي عاشها ويعيشها ..والتي أوصلته إلي حالة الهذيان هذه لقد وقف حائرا بين أختيارين يشده الأول تحقيق أحلامه ورغباته وطموحاته وربما نزواته وفقا لقناعته الذاتية .

ويحبسه الثاني في سجن التقاليد والمجتمع والناس ،حتي تمزق ،ألا يكفي مايعانيه هذا البائس المسكين .

ألا يستحق منا العطف والرعاية بدلا من أن نتركه أسير محكمة ضميره حتي ينهار؟!

...إني لاأبالغ ياسادة إذا قلت إنه قديس إنه نبي في زمن بلا أنبياء .

....أنا نبي وزمن الأنبياء قد ولي فهل يكفيك هذا ياعفاف ؟

ترفع الجلسة المداولة ....

عفاف الشعر الأسمر الداكن والجسم الممشوق بلون اللبن الممزوج بقليل من البن.

والأمسيات السحرية تحت ضوء القمر علي ساحل البحر وأغاني أم كلثوم الليالي الحلوة والشوق والمحبة والنار في قلبي وفي بطن رمال الشاطيء ،وفي موج البحر...والماضي والحاضر والمستقبل رموز ناقصة بين رموش عينيها.

....محكمة....

وحيث إن المحكمة متفرغة كليا لهذه القضية فإنها تمنح 

المتهم فرصة أخري لأستعراض قصته من بدايتها.....

....كانت الشمس تناقش مشروعا للغروب والبرد قد أنعقد في منتصف السماء ولا تتحرك سوي الرياح حاملة ذرات الغبار والجو مليء بضباب كاذب.

..دخلت شارعا مستقيما رصت بيوته كعلب الثقاب من طابق أو أثنين .

...أطلت من الباب...رأيت وجهها وثوبها الأخضر الشفاف المغطي بالزهور البيضاء كأنها نجيمات متألقة،

..أنحدرت نظراتي لأري حذاءها المطاطي الصغير ..كانت تقف علي الأرض المتربة خفيفة بلا ثقل،نادت طفلا كان يعبث بالتراب ،وأبتسمت سمعت صوتها ،وأحسست أبتسامتها في قلبي كمنقار يمامة .

...كفت أصابعي بالعبث في سلسلة المفاتيح في جيبي،رأيت وجهي ينعس علي سحر عينيها تمنيت أن يطول عمري.لكن ريقي جف في حلقي قبل أن أتمتم بالدعاء

..هنا تصل الأماني إلي ذروتها .....

في لقاء ٱخر نتواصل إن شاء الله

....د/عبدالمنعم الفقي.....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق