♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠إنتبهوا مجتمعنا في خطر♠ ♠ ♠
♠ ♠ عندما تقص على الصغار زمان ، كانت الناس مرتبة في المجتمع مثل حبات السبحة ، عندما كانت الأصول وأولاد الأصول يشكلون أغلب المجتمع ، وعندما كانت كلمات تسود المجتمع ، ولها قوة المدرسة بل كلمات وكأنها جامعة ، مثل كلمة العيب وهي مدرسة تخرج منها كل أولاد الأصول ، أما كلمة الحرام وأولاد الأصول لا تفعل هذا ، فكانت هي جامعة وحدها كافية أن تعلم المجتمع وتنظمه ، فلا يقترب أكثر أفراده من عمل العيب ، وجاء زمان تغيرت الأصول بل قل إنقلب الهرم ، وأصبح المجتمع يقف على سن وليس على قاعدة ثابته ، وهنا سيصبح المجتمع عرضة للإنهيار ، وقصتنا تبين بل وتدق جرس إنذار لعل الأصم يسمع ، بطل القصة دخل المدرسة الفقيرة في المنطقة الفقيرة التي يعيش فيها ، وكان معه أقرانه من الجيران ، لم تنتهي سنوات المرحة الإبتدائية ، إلا وكان هو الوحيد التي حصل على الإبتدائية منهم ، وأنتقل إلى المرحلة الإعدادية وكل أقرانه يلعبون في الشارع بعد فشلهم ، ويضحكون عليه وهو يعود من المدرسة ، وحصل على الإعدادية والثانوية ودخل الجامعة ليكون الوحيد من جيله في الحارة الذي تخرج من الجامعة ، أو قل هو الوحيد الفالح بتوصيف ذلك الزمان ، وفوراً دخل سوق العمل ، وبمرور سنوات قليلة نقل أمه وأبوه من الحارة الضيقة إلى شقة جديدة في مدينة جديدة من المدن الجديدة حول القاهرة ، وظل يجتهد ولا يريد أن يتزوج حتى لا تأتي من تُسيء إلى أمه وأبوه ، ومرة أخذ الأم والأب إلى الأسكندرية في صيف كان شديد الحرارة ، وصادف مديره الذي يقدره لكونه يحمل من الأخلاق ما يشهد له بها كل زملائه شباب وبنات ، فعزمه وأمه وأبوه يوماً في فيلته على شاطىء مارينا ، وحاول أن يعتذر ولم يستطيع ، فقرر أن يذهب بوالديه إلى المدير ، وهم على الشاطىء لفت نظرهم هذه الصوره لمن يتحلى بالذهب مثل النساء ويحمل سيجار وكرش ، عرفه الأب والأم حتى بطل القصة الذي ضحك بصوتٍ عالٍ ، فقد كان يعتقد أنه الوحيد من جيل الحارة الذي فلح ، فهذا الإنسان كان في الحارة أخيب ولد ، وكبر كما كبرت في المجتمع الكثير من الغرائب واعتلى الهرم المقلوب ، وله على شاطىء الأثرياء ما لم يستطيع الفالح خريج الجامعة ملكه ، وفي الأدبيات عندما ترى جاهل يتعلي المشهد ، هنا أقم على مجتمعه مأتماً وعويلاً ، وهنا سيصبح من الظواهر التي تجعل المثقفين في هذا المجتمع يصرخون إنتبهوا يا قوم المجتمع في خطر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق