الجمعة، 14 يوليو 2023

عفاف و المحاكمة 2....بقلم الأديب د.عبد المنعم الفقي

 د/عبدالمنعم الفقي

......

عفاف والمحاكمة (تراجيديا الشقيانين) 

.....             ( 2)

...

دخلت شارعا مستقيما يملأه التراب ،رصت بيوته بتناسق كعلب الثقاب.... 

كلها كانت بيوت ذات طابق واحد ،نافذة واحدة ،لكن حيطانها كانت متينة ضخمة وطلاؤها قديم. 

...هذا المكان لا ينسي... ولاتنسي الأركان فيه والزوايا 

إنه المكان الذي رأيت فيه عفاف لأول مرة. 

لفت نظري سرادق  كبير علقت على جدرانه الزينة ،ومن داخله تتهادي موسيقي راقصة ،تضفي عليها إيقاعات الطبول ،وراحت أذني تتابع الموسيقي التي يزداد ضجيجها مع أقتراب خطواتي ،وفجأءة لطمت أذني زغرودة طويلة ممطوطة جن جنون الطبول علي أثرها. 

وأختلط علي الأمر ولم أتأكد من أنهياري التام إلا حين أكتشفت أنهم يحتفلون بزواج عفاف.. نعم زواجها!!!!!! 

هل كان يخطر ببال أحد أن تتزوج عفاف في اليوم الذي أتيت فيه لأتزوجها؟

هل هذا معقول ياسيدي القاضي ؟

..دق القاضي بمطرقته الخشبية فلم أشك في أنني أمثل شخصية مأساوية في مسرحية هزلية. 

...أفقت علي صوت القهوجي  وهو يطلب ثمن الشاي. 

..دفعت ثمن الشاي وغادرت المقهي... وقد أزداد يقيني بأنني لو ضاحعت ألف أمرأة فلن تسقط عفاف من ذاكرتي أبدا

......

ومن عزيزة وفتحية وهند إلي عفاف.... بمناسبة عقد قرآنها الميمون مع أطيب الأمنيات. 

...أنت حقير ياماجد... فكن حقيرا ولم لاتكون ؟!

..الصدر يعلو ويهبط.... والقلب يدفع بالدماء إلي العروق 

وفي كل ليلة أنزف طاقة جديدة من الصبر فيزداد يقيني بأن المستحيل يصبح أكثر إستحالة. 

...عدت إلي البيت كأمبراطور مخلوع يساق إلي المنفي. 

بعد الذي حدث يخيل إلي يخيل إلي أنني لن أصبح حكيما حتي لو عشت ألف عام. 

..صار الحاضر والمستقبل  في ناظري لوحة باهتة يسيطر عليها الماضي ويسلط عليها شبحه الكئيب. 

..ولا مفر من أستسلم لحمي الذكريات. 

هاهو العام الثالث من زواج عفاف ينقضي ياسيدي القاضي 

واليوم أحترق في الذكري الثالثة لرحيلنا. 

فمتي يصدر حكمكم ياسيدي القاضي.؟

..إن المتهم الماثل أمامكم هو أكبر تجسيد للتفسخ الأخلاقي واللا مبالاة. 

...أنت رجل بلا قلب.... إنه الشيطان بعينه.. لقد كانت المجني عليها عفاف بين يديه. 

..وهبته نفسها واثقة في شهامته ورجولته. 

فمن كان منه إلا أن سلبها أعز ماتملك الأنثي. وتنكر لحبها

ورفضه الزواج منها فماذا يريد أكثر مما فعل... ماذا يريد ياسيدي القاضي ؟

.....وللحكاية بقية... 

...د/عبدالمنعم الفقي....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق